بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 574 / داخلي 564 من 696

[صفحة 574]

صدق أوّل الخبر أمكن أن يكون ما رواه أخيرا من رجوعه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى قول عمر من أكاذيبه.


و يؤيّده‏


- مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ‏ (1) فِي الْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ وَ رَوَاهُ غَيْرُهُ فِي عِدَّةِ رِوَايَاتٍ‏ أَنَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله): بَشَّرَ النَّاسَ بِأَنَّهُ مَنْ مَاتَ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ.


، و قد روى أبو هريرة نفسه ما يقرب من هذا المعنى‏ (2).


ثم لو سلّمنا صدق الخبر إلى آخره فلا شكّ في أنّه يتضمّن أنّ عمر ردّ قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على أخشن الوجوه و أقبحها- كما هو دأب الطغام‏ (3) و الأجلاف‏ (4)-، و مع قطع النظر عمّا عرفت و ستعرف من عدم جواز الاجتهاد في مقابلة النصّ، و أنّ الردّ عليه (صلّى اللّه عليه و آله) ردّ على اللّه و على حدّ الشرك باللّه، كيف يجوز هذا النوع من سوء الأدب و الغلظة في مقام الردّ على المجتهد و لو كان مخطئا؟! و هو مأجور في خطئه، و قد أمكنه أن يردّ أبا هريرة برفق و يناظر برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يوقفه على خطئه.


ثم من أين استحقّ أبو هريرة أن يضرب على صدره حتّى يقع على استه و لم يقدم على أمر سوى طاعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و طاعة اللّه، و قد أمر اللّه تعالى بها في زهاء (5) عشرين موضعا من كتابه بقوله: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ‏ (6).


____________

(1) صحيح مسلم 1- 43 كتاب الإيمان و كتاب الزّكاة.

(2) و قريب منه ما جاء في مسند أحمد بن حنبل 2- 426، و 4- 345- 346، و 5- 229، و أورده في صحيح البخاريّ كتاب الجنائز حديث 1، و كتب أخر، و صحيح الترمذي كتاب الإيمان، و صحيح النسائي في كتاب الجهاد، و كتاب الزهد لابن ماجة، و غيرها.

(3) قال في النهاية 3- 128، في حديث علي: يا طغام الأحلام ..: أي من لا عقل له و لا معرفة، و قيل: هم أوغاد الناس و أراذلهم.

(4) قال في مجمع البحرين 5- 33: يقال: أعرابي جلف .. أي جاف.

(5) زهاء- كغراب- بمعنى القدر، كما في مجمع البحرين 1- 210.

(6) النساء: 59، و غيرها من الآيات.

التالي الأصلية 574داخلي 564/696 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...