، و قد روى أبو هريرة نفسه ما يقرب من هذا المعنى (2).
ثم لو سلّمنا صدق الخبر إلى آخره فلا شكّ في أنّه يتضمّن أنّ عمر ردّ قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على أخشن الوجوه و أقبحها- كما هو دأب الطغام (3) و الأجلاف (4)-، و مع قطع النظر عمّا عرفت و ستعرف من عدم جواز الاجتهاد في مقابلة النصّ، و أنّ الردّ عليه (صلّى اللّه عليه و آله) ردّ على اللّه و على حدّ الشرك باللّه، كيف يجوز هذا النوع من سوء الأدب و الغلظة في مقام الردّ على المجتهد و لو كان مخطئا؟! و هو مأجور في خطئه، و قد أمكنه أن يردّ أبا هريرة برفق و يناظر برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يوقفه على خطئه.
ثم من أين استحقّ أبو هريرة أن يضرب على صدره حتّى يقع على استه و لم يقدم على أمر سوى طاعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و طاعة اللّه، و قد أمر اللّه تعالى بها في زهاء (5) عشرين موضعا من كتابه بقوله: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ (6).
____________
(1) صحيح مسلم 1- 43 كتاب الإيمان و كتاب الزّكاة.
(2) و قريب منه ما جاء في مسند أحمد بن حنبل 2- 426، و 4- 345- 346، و 5- 229، و أورده في صحيح البخاريّ كتاب الجنائز حديث 1، و كتب أخر، و صحيح الترمذي كتاب الإيمان، و صحيح النسائي في كتاب الجهاد، و كتاب الزهد لابن ماجة، و غيرها.
(3) قال في النهاية 3- 128، في حديث علي: يا طغام الأحلام ..: أي من لا عقل له و لا معرفة، و قيل: هم أوغاد الناس و أراذلهم.
(4) قال في مجمع البحرين 5- 33: يقال: أعرابي جلف .. أي جاف.
(5) زهاء- كغراب- بمعنى القدر، كما في مجمع البحرين 1- 210.