تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 581 / داخلي 571 من 696
»»
[صفحة 581]
يوم القيامة.
و من أمعن النظر فيما سبق من الأخبار و غيرها علم أنّ ردّ عمر على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و سلوكه مسلك الجفاء، و خلعه جلباب الحياء لم يكن مخصوصا بما أقدم عليه في مرضه (ص)، و منعه عن الوصيّة لم يكن (1) بدعا منه، بل كان ذلك عادة له، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصفح عنه و عن غيره من المنافقين و غيرهم خوفا على الإسلام و إشفاقا من أن ينفضّوا عنه لو قابلهم بمقتضى خشونتهم، و كافاهم بسوء صنيعهم (2).
____________
(1) في (ك) نسخة: و لم يكن- بالواو-.
(2) إنّ تجاسر الرجل و تعدّيه على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم في مرضه لم يكن إلّا استمرارا لسوء أدبه معه (صلّى اللّه عليه و آله) في موارد شتّى و مواضع مختلفة في أيّام حياته (صلوات الله عليه و آله).
منها: ما جاء في حلية الأولياء لأبي نعيم 2- 27 بسنده عن ابن مسيّب، قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ليلا فدعاني فخرجت إليه، ثمّ مرّ بأبي بكر فدعاه فخرج، ثمّ مرّ بعمر فدعاه فخرج إليه، فانطلق حتّى دخل حائطا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط: أطعمنا بسرا، فجاء بعذق فوضعه، فأكلوا، ثمّ دعا بماء فشرب، فقال: ليسألن عن هذا يوم القيامة.
قال: و أخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتّى تناثر البسر نحو وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ قال: يا رسول اللّه! إنّا لمسئولون عن هذا يوم القيامة؟!. قال: نعم ...
الحديث.
و ذكره العسقلاني في الإصابة 7- 131 القسم الأوّل، و قال: أورده البغوي، و رواه أحمد بن حنبل في مسنده 5- 81، و ابن جرير في تفسيره 30- 185، و عليّ بن سلطان في مرقاته 4- 397، و قال: رواه أحمد و البيهقيّ في شعب الإيمان.
و منها: ما رواه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد باب وقت العشاء و تأخيرها بسنده عن أبي شهاب، عن عروة بن الزبير: أنّ عائشة زوج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قالت: اعتمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ليلة من الليالي بصلاة العشاء- و هي التي تدعى العتمة- فلم يخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى قال عمر بن الخطّاب: نام النساء و الصّبيان. فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال لأهل المسجد حين خرج عليهم .. و ساق الحديث إلى أن قال: قال ابن شهاب و ذكر لي: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] قال: ما كان لكم أن تنزوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على الصلاة، و ذلك حين صاح عمر بن الخطّاب.
و قد علّق عليهما و على التي ظهرت منه في حال مرض النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الفيروزآبادي- (رحمه الله)- في السبعة من السلف: 104- 105.