بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 583 / داخلي 573 من 696

[صفحة 583]

مَا مَاتَ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِي رِجَالٍ وَ أَرْجُلَهُمْ!، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ‏ (1)، وَ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏ (2) قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ أَيْقَنْتُ بِوَفَاتِهِ، وَ سَقَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ، وَ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ‏ (3).


أقول: و يؤيّد ذلك ما ذكره ابن الأثير في النهاية (4) حيث قال: أسن الماء يأسن فهو آسن: إذا تغيّرت ريحه، و مِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ فِي مَوْتِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، قَالَ لِعُمَرَ: خَلِّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ صَاحِبِنَا، فَإِنَّهُ يَأْسَنُ كَمَا يَأْسَنُ النَّاسُ .. أَيْ يَتَغَيَّرُ (5)، وَ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ قَدْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ لَمْ يَمُتْ وَ لَكِنَّهُ صَعِقَ كَمَا صَعِقَ مُوسَى وَ مَنَعَهُمْ عَنْ دَفْنِهِ.


و أجاب عنه قاضي القضاة (6) بأنّه قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ‏ (7)


____________

(1) الزّمر: 30.

(2) آل عمران: 144.

(3) و يؤيّده ما جاء في طبقات ابن سعد 2- 54- القسم الثّاني- [267] بسنده عن عائشة، قالت: لمّا توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) استأذن عمر و المغيرة بن شعبة فدخلا عليه، فكشفا الثّوب عن وجهه، فقال عمر: وا غشيا! ما أشدّ غشي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ قاما فلمّا انتهيا إلى الباب قال المغيرة: يا عمر! مات و اللّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال عمر: كذبت ما مات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) .. إلى أن قال: ثمّ جاء أبو بكر- و عمر يخطب النّاس- فقال له أبو بكر:

اسكت!، فسكت، فصعد أبو بكر: فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قرأ: «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ»، ثمّ قرأ: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ» ... حتّى فرغ من الآية- إلى أن قال-: فقال عمر: هذا في كتاب اللّه؟. قال: نعم .. الحديث.


و رواه بطريق آخر باختلاف في اللّفظ. و أورده البخاريّ في صحيحه في باب مرض النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم و وفاته، و فيه: قال عمر: و اللّه ما هو إلّا أن سمعت أبا بكر تلاها.


(4) النهاية 1- 49- 50، و جاء بنصّه في لسان العرب 13- 16 و 18.

(5) في (س): يغير.

(6) المغني 20- 9- القسم الثاني-، و نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 12- 195 فما بعدها بتفاوت يسير، و جاء في الشافي 4- 173- 176.

(7) في المصدر: روى عنه: كيف.

التالي الأصلية 583داخلي 573/696 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...