تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 629 / داخلي 619 من 696
»»
[صفحة 629]
بها- تكرّرت في سورتين: سورة المعارج (1)، و سورة المؤمنون (2)، و هما مكيّتان كما ذكره المفسّرون (3)، فكيف كان الإذن بها و النهي عنها في حجّة الوداع، و عام الفتح، و غيرهما؟! و لهذا (4) الاختلاف الفاحش التجئوا إلى التشبّث بوجوه فاسدة سخيفة في الجمع بينها، كالقول بتكرّر الإباحة و التحريم، و حمل التحريم في بعضها على التأبيد (5)، و في بعضها على التأكيد، و ذكروا وجوها سخيفة أخرى لا نسوّد (6) الكتاب بذكرها، و ما رووه عن الحسن أنّه: ما حلّت إلّا في عمرة القضاء (7) ظاهر المناقضة لتلك الوجوه.
و بالجملة، هذا النوع من الاختلاف في الرواية دليل واضح على كذب الراوي.
الثاني: أنّ ما سبق من روايات جابر و غيرها صريح في أنّ العمل بإباحة المتعة كان مستمرا إلى منع عمر بن الخطاب عنها. و القول بأنّ جابر أو غيره من الصحابة لم يبلغهم النسخ إلى زمان عمر .. ظاهر الفساد، و هل يجوّز عاقل أن يبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مناديه ينادي بإباحة المتعة بين الناس- كما مرّ- و يبوح بإباحتها (8) و يتلو الآية الدالّة على حلّها، ثم لمّا (9) نسخ الحكم يخفيه عن طائفة من أصحابه و لا يعلن به بحيث لم يبلغ نسخ الحكم مثل جابر- مع شدّة ملازمته
____________
(1) المعارج: 30.
(2) المؤمنون: 6.
(3) كما في الدرّ المنثور 5- 3، 6- 415، و الكشّاف 3- 174، 4- 148، و غيرهما.
(4) في (س): خطّ على اللام في: لهذا.
(5) في (ك): التأييد.
(6) في (س): لا تسود، و ما أثبتناه هو الظاهر.
(7) كما رواه النسائي في سننه كتاب المناسك: 109، 121، و الترمذي في كتاب الأدب: 70، و غيرهما.
(8) أي يظهر إباحتها، يقال: باح بسرّه .. أي أظهره، كما في الصحاح 1- 357.