بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 639 / داخلي 629 من 696

[صفحة 639]

الخامس:


إنّه عطّل حدّ اللّه في المغيرة بن شعبة لمّا شهدوا عليه بالزنا، و لقّن الشاهد الرابع الامتناع من الشهادة اتّباعا لهواه، فلمّا فعل ذلك عاد إلى الشهود و فضحهم و حدّهم، فتجنّب أن يفضح المغيرة- و هو واحد و كان آثما- و فضح الثلاثة، و عطّل حدّ اللّه و وضعه في غير موضعه.


- قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (1):- رَوَى الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ‏ (2)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ الْمُغِيرَةُ يَخْتَلِفُ إِلَى أُمِّ جَمِيلٍ- امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ- وَ كَانَ لَهَا زَوْجٌ مِنْ ثَقِيفٍ هَلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ يُقَالُ لَهُ: الْحَجَّاجُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَ كَانَ الْمُغِيرَةُ- وَ هُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ- يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا سِرّاً، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ فَأَعْظَمُوا، فَخَرَجَ الْمُغِيرَةُ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ‏ (3) فَدَخَلَ عَلَيْهَا- وَ قَدْ وَضَعُوا عَلَيْهِمَا الرَّصَدَ- فَانْطَلَقَ الْقَوْمُ الَّذِينَ شَهِدُوا عِنْدَ عُمَرَ فَكَشَفُوا السِّتْرَ فَرَأَوْهُ قَدْ وَاقَعَهَا، فَكَتَبُوا بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، وَ أَوْفَدُوا إِلَيْهِ بِالْكِتَابِ أَبَا بَكْرَةَ، فَانْتَهَى أَبُو بَكْرَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَ جَاءَ إِلَى بَابِ عُمَرَ فَسَمِعَ صَوْتَهُ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ حِجَابٌ، فَقَالَ: أَبُو بَكْرَةَ؟. فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لَقَدْ جِئْتَ لِشَرٍّ!. قَالَ: إِنَّمَا جَاءَ بِهِ‏ (4) الْمُغِيرَةُ .. ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَ عَرَضَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَبَعَثَ‏ (5) أَبَا مُوسَى عَامِلًا وَ أَمَرَهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو مُوسَى الْبَصْرَةَ وَ قَعَدَ فِي الْإِمَارَةِ أَهْدَى إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ عَقِيلَةَ (6)، وَ قَالَ: وَ إِنَّنِي قَدْ رَضِيتُهَا


____________

(1) شرح ابن أبي الحديد 12- 231- 234 [3- 161 أربع مجلّدات‏] بتصرف.

(2) تاريخ الطّبريّ 4- 207 [3- 168] باختصار و اختلاف يسير.

(3) في الشّرح زيادة: إلى المرأة.

(4) في الطّبريّ: بي، بدلا من: به.

(5) في الطّبريّ زيادة: عمر.

(6) جاء في حاشية (ك) ما يلي: قال الفيروزآبادي: العقيلة- كسفينة- الكريمة المخدّرة، و من القوم:

سيّدهم، و من كلّ شي‏ء: أكرمه.


و قال: الغرمول- بالضّمّ-: الذّكر.


و قال: ناغاه: أي باراه و عارضه. [منه ((رحمه الله تعالى))].


انظر: القاموس 4- 19 في مادّة عقل، و 4- 24 في مادّة غرمول- بالغين المعجمة و الرّاء المهملة و قال في 4- 394: ناغاه: داناه و باراه، و المرأة: غازلها.


التالي الأصلية 639داخلي 629/696 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...