ثم قال (2): و عندي أنّ الآية لا دلالة فيها على جواز المغالاة (3)، لأنّه لا يلزم من جعل الشيء شرطا لآخر (4) كون ذلك الشرط جائز الوقوع في نفسه، كما يقول (5) الرجل: لو كان الإله جسما لكان محدثا، انتهى.
و الظاهر أنّه حذف منها ارتجاع المهر دفعا للطعن بذلك، و ليتمكّن من حملها على الكراهة، إلّا (6) أنّه مع قطع النظر عنه لا يدفع الطعن، فإنّ الآية- بعد تسليم دلالتها على جواز إيتاء القنطار- لا شكّ في عدم دلالتها على نفي كراهة المغالاة، فرجوع عمر عن القول بالكراهة- كما اعترف به- و اعترافه بالخطإ بما تلت (7) عليه المرأة دليل واضح على جهله، و لو حمل منعه على التحريم لم يظهر جهله بتلك المثابة، و إن كان أفحش في مخالفته الشرع، فظهر أنّ الحمل على الكراهة لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ و الظاهر من رواية ابن أبي الحديد أنّه منع من المغالاة على سبيل الاجتهاد، لظنّه أنّه مثمر للعداوة في قلب الزوج، فرجوعه عن ذلك القول- بعد سماع الآية كما دلّت عليه الروايات- يدلّ على جواز الاجتهاد في مقابلة النصّ، و إلّا لما اعترف بالخطإ و لم يرجع عن قوله، و لو جاز فرجوعه عن اجتهاده (8) بسماع الآية دليل واضح على جهله، فظهر توجّه الطعن سواء كانت المغالاة مباحة أو محرّمة أو مكروهة.
____________
(1) في تفسير الفخر: أفقه من عمر.
(2) الفخر الرازيّ في تفسيره 10- 13- 14.
(3) هنا سقط جاء في المصدر.
(4) في التفسير: لشيء آخر.
(5) في المصدر: الشرط في نفسه جائز الوقوع، و قد يقول: .. و قبلها سقط جاء فيه، فلاحظ.
(6) في (ك): لا.
(7) الكلمة في المطبوع مشوّشة و ما أثبتناه أولى، و قد تقرأ: قلت، و لا معنى لها.