بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 660 / داخلي 649 من 696

[صفحة 660]

الْآيَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: كُلُّ النَّاسِ أَفْقَهُ مِنْكَ يَا عُمَرُ! (1)، وَ رَجَعَ عَنْ كَرَاهَةِ الْمُغَالاةِ.


ثم قال‏ (2): و عندي أنّ الآية لا دلالة فيها على جواز المغالاة (3)، لأنّه لا يلزم من جعل الشي‏ء شرطا لآخر (4) كون ذلك الشرط جائز الوقوع في نفسه، كما يقول‏ (5) الرجل: لو كان الإله جسما لكان محدثا، انتهى.


و الظاهر أنّه حذف منها ارتجاع المهر دفعا للطعن بذلك، و ليتمكّن من حملها على الكراهة، إلّا (6) أنّه مع قطع النظر عنه لا يدفع الطعن، فإنّ الآية- بعد تسليم دلالتها على جواز إيتاء القنطار- لا شكّ في عدم دلالتها على نفي كراهة المغالاة، فرجوع عمر عن القول بالكراهة- كما اعترف به- و اعترافه بالخطإ بما تلت‏ (7) عليه المرأة دليل واضح على جهله، و لو حمل منعه على التحريم لم يظهر جهله بتلك المثابة، و إن كان أفحش في مخالفته الشرع، فظهر أنّ الحمل على الكراهة لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ‏ و الظاهر من رواية ابن أبي الحديد أنّه منع من المغالاة على سبيل الاجتهاد، لظنّه أنّه مثمر للعداوة في قلب الزوج، فرجوعه عن ذلك القول- بعد سماع الآية كما دلّت عليه الروايات- يدلّ على جواز الاجتهاد في مقابلة النصّ، و إلّا لما اعترف بالخطإ و لم يرجع عن قوله، و لو جاز فرجوعه عن اجتهاده‏ (8) بسماع الآية دليل واضح على جهله، فظهر توجّه الطعن سواء كانت المغالاة مباحة أو محرّمة أو مكروهة.


____________

(1) في تفسير الفخر: أفقه من عمر.

(2) الفخر الرازيّ في تفسيره 10- 13- 14.

(3) هنا سقط جاء في المصدر.

(4) في التفسير: لشي‏ء آخر.

(5) في المصدر: الشرط في نفسه جائز الوقوع، و قد يقول: .. و قبلها سقط جاء فيه، فلاحظ.

(6) في (ك): لا.

(7) الكلمة في المطبوع مشوّشة و ما أثبتناه أولى، و قد تقرأ: قلت، و لا معنى لها.

(8) في (س): اجتهاد،- بلا ضمير-.

التالي الأصلية 660داخلي 649/696 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...