تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · الصفحة الأصلية 685 / داخلي 674 من 696
»»
[صفحة 685]
و قوله: إنّ الخطأ في ذلك لا يعظم فيمنع من صحّة الإمامة .. اقتراح (1) بغير حجّة، لأنّه إذا اعترف بالخطإ فلا (2) سبيل للقطع (3) على أنّه صغير. انتهى كلامه (قدّس سرّه).
أقول: و يرد على ما ذكره من أنّ الأمر في حدّ المجنون مقام الاشتباه فلا طعن في جهل عمر به، و أن يرجع فيه إلى غيره .. أنّه لو كانت الشبهة لعمر ما ذكره، لكانت القصّة دليلا على جهله من وجه آخر، و هو أنّه إذا زعم عمر أنّ رفع القلم إنّما يستلزم زوال التكليف دون إجراء الحكم (4)- كما صرّح به- كيف يكون تذكير أمير المؤمنين (عليه السلام) إيّاه بالحديث النبويّ دافعا للشبهة، و إنّما النزاع حينئذ في دلالة الخبر على عدم جواز إجراء الحدّ عليه، فرجوع عمر عند سماعه عمّا زعمه دليل واضح على غاية جهله، فإن ذكر الرواية حينئذ ليس إلّا من قبيل إعادة المدّعى.
ثم اعلم أنّ الظاهر من كلام القاضي و غيره في هذا المقام عدم تجويز الخطإ الفاحش على الإمام و إن جوّزوا عليه الخطأ في الاجتهاد، و لعلّهم لم يجوّزوا ذلك لكونه كاشفا عن عدم أهليّة صاحبه (5) للاجتهاد، إذ ليس أهليّة الاجتهاد غالبا ممّا يقوم عليه دليل سوى الآثار الدالّة عليها، و ظاهر أنّ الأوهام الفاضحة كاشفة عن عدم تلك الأهليّة، فهي معارضة لما يستدلّ به عليها، و لذا تشبّث القاضي في مقام الجواب بكون الأمر في رجم المجنونة مشتبها، و استند إلى عدم دلالة