الرجوع
الرئيسية
بحار الأنوار
تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 262 من 740
<
استماع
>
×1
حفظ
الفهرس
بحث
تظليل
مسح
+
A+
−
A-
إضاءة
مشاركة
PDF
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
صفحة
انتقال
[صفحة 250]
مَعَ تُجَّارِ قُرَيْشٍ تَخْرُجُ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَيَجْمَعُونَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً، وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَرَبِ أَتْجَرُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطُّرُقِ إِذَا قَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ قُطَّاعٌ شَاكُونَ فِي السِّلَاحِ لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ، فَلَمَّا ظَهَرُوا لَنَا هَالَنَا أَمْرُهُمْ وَ فَزِعْنَا وَ وَقَعَ الصِّيَاحُ فِي الْقَافِلَةِ، وَ اشْتَغَلَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِنَفْسِهِ يُرِيدُ أَنْ يَنْجُوَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ، وَ دَهِمَنَا أَمْرٌ جَلِيلٌ، وَ اجْتَمَعْنَا وَ عَزَمْنَا عَلَى الْهَرَبِ، فَمَرَرْنَا بِأَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ جَالِسٌ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا طَالِبٍ! مَا لَكَ؟ أَ لَا تَرَى مَا قَدْ دَهِمَنَا فَانْجُ بِنَفْسِكَ مَعَنَا؟.
فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ نَهْرُبُ فِي هَذِهِ الْبَرَارِي؟. قُلْنَا: فَمَا الْحِيلَةُ؟. قَالَ: الْحِيلَةُ أَنْ نَدْخُلَ هَذِهِ الْجَزِيرَةَ فَنُقِيمَ فِيهَا وَ نَجْمَعَ أَمْتِعَتَنَا وَ دَوَابَّنَا وَ أَمْوَالَنَا فِيهَا.
قَالَ: فَبَقِينَا مُتَعَجِّبِينَ، وَ قُلْنَا: لَعَلَّهُ جُنَّ وَ فَزِعَ مِمَّا نَزَلَ بِهِ، فَقُلْنَا: وَيْحَكَ! وَ لَنَا هُنَا جَزِيرَةٌ؟! قَالَ: نَعَمْ. قُلْنَا: أَيْنَ هِيَ؟. قَالَ: انْظُرُوا أَمَامَكُمْ. قَالَ:
فَنَظَرْنَا إِذَا وَ اللَّهِ جَزِيرَةٌ عَظِيمَةٌ لَمْ يَرَ النَّاسُ أَعْظَمَ مِنْهَا وَ لَا أَحْصَنَ مِنْهَا، فَارْتَحَلْنَا وَ حَمَلْنَا أَمْتِعَتَنَا، فَلَمَّا قَرِبْنَا مِنْهَا إِذَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَهَا وَادٍ عَظِيمٌ مِنْ مَاءٍ لَا يُمْكِنُ أَحَداً أَنْ يَسْلُكَهُ، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ! أَ لَا تَرَوْنَ هَذَا الطَّرِيقَ الْيَابِسَ الَّذِي فِي وَسَطِهِ قُلْنَا: لَا.
قَالَ: فَانْظُرُوا أَمَامَكُمْ وَ عَنْ يَمِينِكُمْ، فَنَظَرْنَا فَإِذَا وَ اللَّهِ طَرِيقٌ يَابِسٌ سَهْلُ الْمَسْلَكِ فَفَرِحْنَا، وَ قُلْنَا: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِأَبِي طَالِبٍ، فَسَلَكَ وَ سَلَكْنَا خَلْفَهُ حَتَّى دَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ فَحَطَطْنَا، فَقَامَ أَبُو طَالِبٍ فَخَطَّ خَطّاً عَلَى جَمِيعِ الْقَافِلَةِ، ثُمَّ قَالَ: يَا قَوْمُ! أَبْشِرُوا فَإِنَّ الْقَوْمَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكُمْ وَ لَا أَحَدٌ مِنْهُمْ بِسُوءٍ.
قَالَ: وَ أَقْبَلَتِ الْأَعْرَابُ يَتَرَاكَضُونَ خَلْفَنَا، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْوَادِي إِذَا بَحْرٌ عَظِيمٌ قَدْ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَنَا فَبَقُوا مُتَعَجِّبِينَ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَ قَالُوا: يَا قَوْمُ! هَلْ رَأَيْتُمْ قَطُّ هَاهُنَا جَزِيرَةً أَوْ بَحْراً؟. قَالُوا: لَا. فَلَمَّا كَثُرَ تَعَجُّبُهُمْ قَالَ شَيْخٌ مِنْهُمْ- قَدْ مَرَّتْ عَلَيْهِ (1) التَّجَارِبُ-: يَا قَوْمُ! أَنَا أَطَّلِعُكُمْ عَلَى بَيَانِ هَذَا الْأَمْرِ السَّاعَةَ. قَالُوا: هَاتِ- يَا شَيْخُ- فَإِنَّكَ أَقْدَمُنَا وَ أَكْبَرُنَا سِنّاً وَ أَكْثَرُنَا تجاربا [تَجَارِبَ. قَالَ:
____________
(1) في (س): مرّ عليه.
التالي
ص 262/740
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...