بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 280 من 1807

صفحة
[صفحة 280]

تَسْتَعْمِلْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَتَكَلَّمَا عِنْدَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى عَلَتْ‏ (1) أَصْوَاتُهُمَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي. فَقَالَ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ.


قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ‏ ... (2) قَالَ: فَكَانَ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا تَكَلَّمَ عِنْدَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يُسْمِعْ كَلَامَهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ، وَ مَا ذَكَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ جَدَّهُ- يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ-.


و قال الترمذي‏ (3): و قد رواه بعضهم عن ابن أبي مليكة مرسلا، و لم يذكر ابن الزبير، و قال: حديث غريب حسن، انتهى‏ (4) حكاية رواياتهم.


و من تأمّل فيها و في الآيات النازلة في تلك الحال بعين الاعتبار علم أنّهما بلغا في سوء الأدب و كشف جلباب الحياء الغاية (5) القصوى، حتّى لم يقنعا في الجفاء و ترك الاحتشام بأن يروا (6) آراءهما الفاسدة متقدّمة على ما يراه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، بل زعماها متقدّمة على حكم اللّه سبحانه، كما نطق به نهيه تعالى إيّاهما بقوله: لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ ... (7) ثم أمرهما بالتقوى و الخشية من اللّه معلّلا نهيه و أمره بأنّ اللّه سميع عليم، تعريضا بأنّهما لسوء الأدب و الإقدام على التقدّم بين يدي اللّه و رسوله في كلامهما كأنّهما لم يذعنا بأنّ اللّه سميع عليم، ثم حذّرهما في رفع أصواتهما فوق صوت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الجهر له بالقول‏


____________


(1) في سنن التّرمذيّ: حتّى ارتفعت ..

(2) الحجرات: 2.

(3) الجامع الصحيح للترمذي 5- 387- بتقديم و تأخير- ..

(4) و انظر: الجامع الصغير، حديث 3266.

و فصّل مصادره في الغدير 7- 323، و غيره.


(5) في (س): غاية.

(6) في (ك) نسخة: يريا.

(7) الحجرات: 1.

التالي ص 280/1807 — الأصلية 280 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...