بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 296 من 740

صفحة
[صفحة 281]

كما كان دأب أجلاف العرب و طغامهم‏ (1) في مخاطبة بعضهم بعضا عن حبط الأعمال من حيث لا يشعران، و فيه دلالة على أنّهما لم يقتصرا على رفع الصوت عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في مخاطبة أحدهما للآخر بل خاطباه بصوت رفيع من دون احترام و توقير، ثم حصر الممتحنين قلوبهم للتقوى في‏ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ‏ (صلّى اللّه عليه و آله)، و قال: لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ‏ (2) تنبيها على خروجهما عن زمرة هؤلاء.


و قد ظهر لذي فطرة سليمة أنّ ترك ابن الزبير ذكر أبي بكر- عند حكايته عن عمر بن الخطاب انتهاؤه عن هذه الوقاحة الشنيعة، مع أنّ أبا بكر كان جدّا له، و اهتمامه بتزكيته كان أشدّ من اعتنائه بشأن عمر بن الخطاب-، دليل على عدم ظهور آثار المتابعة و الانقياد عنه كما ظهر عن عمر، فكان أغلظ منه و ... و ليس في الذمّ و التقبيح أفحش من هذا. و لنعم ما قاله ابن أبي مليكة: من أنّه كاد الخيران أن‏ (3) يهلكا، فو اللّه لقد هلكا و كان الرجل غريقا في نومة الجهل خائضا في غمرات البهت و الغفلة، و ليت شعري ما حملها على شدّة الاهتمام و بذل الجهد في تأمير الأقرع أو القعقاع بحضرة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أ كان ذلك تشييدا لأركان الدين و مراعاة لمصالح المسلمين؟!، فتقدّما بين يدي اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) لظنّهما أنّهما أعلم من اللّه و من رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) بما يصلح شأن الأمّة، فخافا من أن يلحقهم ضرر بتأمير من يؤمره الرسول أو لزعمهما أنّهما أبرّ و أرأف بهم من اللّه و من رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)،


____________


(1) قال في القاموس 4- 144: الطغام- كسحاب-: أوغاد الناس، و رذّال الطير و كسحابة واحدها، و الأحمق ..

و انظر: الصحاح 5- 1975.


(2) الحجرات: 1.

(3) لا توجد: أن، في (س).

التالي ص 296/740 — الأصلية 281 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...