و قال الترمذي (3): و قد رواه بعضهم عن ابن أبي مليكة مرسلا، و لم يذكر ابن الزبير، و قال: حديث غريب حسن، انتهى (4) حكاية رواياتهم.
و من تأمّل فيها و في الآيات النازلة في تلك الحال بعين الاعتبار علم أنّهما بلغا في سوء الأدب و كشف جلباب الحياء الغاية (5) القصوى، حتّى لم يقنعا في الجفاء و ترك الاحتشام بأن يروا (6) آراءهما الفاسدة متقدّمة على ما يراه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، بل زعماها متقدّمة على حكم اللّه سبحانه، كما نطق به نهيه تعالى إيّاهما بقوله: لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ... (7) ثم أمرهما بالتقوى و الخشية من اللّه معلّلا نهيه و أمره بأنّ اللّه سميع عليم، تعريضا بأنّهما لسوء الأدب و الإقدام على التقدّم بين يدي اللّه و رسوله في كلامهما كأنّهما لم يذعنا بأنّ اللّه سميع عليم، ثم حذّرهما في رفع أصواتهما فوق صوت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الجهر له بالقول
____________
(1) في سنن التّرمذيّ: حتّى ارتفعت ..
(2) الحجرات: 2.
(3) الجامع الصحيح للترمذي 5- 387- بتقديم و تأخير- ..