و منها: ما فعله الأول من التآمر على الأمّة من غير أن أباح اللّه له ذلك و لا رسوله، و مطالبة جميعهم بالبيعة له و الانقياد إلى طاعته طوعا و كرها، و كان ذلك أوّل ظلم ظهر في الإسلام بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إذ كان هو و أولياؤه جميعا مقرّين بأنّ اللّه عزّ و جلّ و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) لم يولّياه ذلك و لا أوجبا طاعته و لا أمرا ببيعته.
و طالب الناس بالخروج إليه ممّا كان يأخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من الأخماس و الصدقات و الحقوق الواجبات.
ثم تسمّى بخلافة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد علم هو و من معه من الخاصّ و العامّ أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يستخلفه، فقد جمع بين الظلم و المعصية و الكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)،
- وَ قَدْ قَالَ (صلّى اللّه عليه و آله): مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيُتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ،.
و لمّا امتنع طائفة من الناس في دفع الزكاة إليه و قالوا: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يأمرنا بدفع ذلك إليك، فسمّاهم: أهل الردّة، و بعث إليهم خالد بن الوليد رئيس القوم في جيش،