بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 402 من 740

صفحة
[صفحة 372]

الناس فلا معنى لما فعله.


وَ مِنْهَا: أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ قَامَ يَوْماً فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)- وَ عُثْمَانُ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ- فَوَبَّخَ عُثْمَانَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ أَفْعَالِهِ، فَنَزَلَ عُثْمَانُ فَرَكَلَهُ‏ (1) بِرِجْلِهِ وَ أَلْقَاهُ عَلَى قَفَاهُ، وَ جَعَلَ يَدُوسُ‏ (2) فِي بَطْنِهِ وَ يَأْمُرُ أَعْوَانَهُ بِذَلِكَ حَتَّى غُشِيَ عَلَى عَمَّارٍ، وَ هُوَ يَفْتَرِي عَلَى عَمَّارٍ وَ يَشْتِمُهُ،


- وَ قَدْ رَوَوْا جَمِيعاً أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ::


الْحَقُّ مَعَ عَمَّارٍ يَدُورُ (3) مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ.


،- وَ قَالَ (صلّى اللّه عليه و آله)‏: إِذَا افْتَرَقَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَانْظُرُوا الْفِرْقَةَ الَّتِي فِيهَا عَمَّارٌ فَاتَّبِعُوهُ، فَإِنَّهُ يَدُورُ الْحَقُّ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ.


فلا يخلو حال ضربه لعمّار من أمرين: أحدهما، أنّه يزعم أنّ ما قال عمّار و ما فعله باطل، و فيه تكذيب‏


- لِقَوْلِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) حَيْثُ يَقُولُ: الْحَقُّ مَعَ عَمَّارٍ.


، فثبت أن يكون ما قاله عمّار حقّا كرهه عثمان فضربه عليه.


وَ مِنْهَا: مَا فَعَلَ بِأَبِي ذَرٍّ حِينَ نَفَاهُ عَنِ الْمَدِينَةِ إِلَى الرَّبَذَةِ، مَعَ إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ فِي الرِّوَايَةِ


- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ:: مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَ لَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ.


،- وَ رَوَوْا أَنَّهُ قَالَ:: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّهُ يُحِبُّ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِي وَ أَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ، فَقِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ (ص)؟.


قَالَ: عَلِيٌّ سَيِّدُهُمْ، وَ سَلْمَانُ، وَ الْمِقْدَادُ، وَ أَبُو ذَرٍّ.


فحينئذ ثبت أنّ أبا ذرّ حَبَّهُ‏ (4) اللّهُ و حَبَّهُ رسولُ اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و محال عند ذوي الفهم أن يكون اللّه و رسوله يَحِبَّان رجلا و هو يجوز أن يفعل فعلا يستوجب به النفي عن حرم اللّه و رسوله، و محال أيضا أن يشهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لرجل أنّه ما على وجه الأرض و لا تحت السماء أصدق منه، ثم يقول‏


____________


(1) قال في مجمع البحرين 5- 385: الرّكل: الضّرب برجل واحدة.

(2) قال في لسان العرب 6- 90: الدّوس: شدّة وطء الشّي‏ء بالأقدام.

(3) في (ك): و يدور.

(4) جاء في حاشية (ك): حبّه يحبّه- بالكسر- فهو محبوب. صحاح.

انظر: الصحاح 1- 105.


التالي ص 402/740 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...