تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 424 من 1807
صفحة
[صفحة 424]
الآيات و نجاته كان الأحرى أن يبعث عمّه العباس أو عقيلا أو جعفرا أو غيرهم من بني هاشم ممّن لم يلتهب في صدور المشركين نائرة حقده لقتل آبائهم و أقاربهم، لا من كانوا ينتهزون الفرصة لقتله و الانتقام منه بأيّ وجه كان، و حديث الشجاعة لا ينفع في هذا المقام، إذ كانت آحاد قريش تجترئ عليه (صلوات الله عليه) في المعارك و الحروب، فكيف إذا دخل وحده بين جمّ غفير من المشركين؟!.
و أمّا من جعله من الدافعين الذابّين عنه (عليه السلام) من أهل مكّة فهم كانوا أعاظم أعاديه و أكابر معانديه، و أيضا لو كان الغرض ذلك (1) لكان الأنسب أن يجعله أميرا على الحاجّ كما ذهب إليه قوم من أصحابنا، لا كما زعموه من أنّه لم يعزل أبا بكر عن الإمارة بل جعله مأمورا بأمره، كما مرّ.
بل نقول: الأليق بهذا الغرض بعث رجل حقير النفس خامل الذكر في الشجاعة من غير الأقارب حتّى لا يهمّوا بقتله، و لا يعدّوا الظفر عليه انتقاما و ثأرا لدماء من قتل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من عشيرتهم و ذوي قراباتهم، مع أنّه لم تجر العادة بقتل من بعث إلى قوم لأداء رسالة، لا سيّما إذا كان ميّتا في الأحياء، غير معروف إلّا بالجبن و الهرب، و كيف لم يستشعر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك الذي ذكره حتّى أرسل أبا بكر ثم عزله؟! و كيف اجترأ أبو بكر حتّى عرّض نفسه للهلكة مع شدّة جبنه؟! و كيف غفل عنه عمر بن الخطاب- الوزير بزعمهم المشير في عظائم الأمور و دقائقها- مع شدّة حبّه لأبي بكر؟ و لو كان الباعث ذلك لأفصح عن ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أو غيره بعد رجوع أبي بكر أو قبله كما سبق التنبيه على مثله، هذا مع كون تلك التعليلات مخالفة لما صرّح به الصادقون، الذين (2) هم أعرف بمراد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من ابن أبي الحديد و الجبائي و من اقتفى أثرهما.
____________
(1) في (ك): منه، نسخة بدل: من ذلك.
(2) في (س): الذي، و قد تقرأ في (ك) كذلك، و ما أثبتناه أظهر.