تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 438 من 1807
صفحة
[صفحة 438]
ثم أجاب صاحب المغني (1)- بعد تسليم أنّه كان من الجيش- بأنّ الأمر لا يقتضي الفور، فلا يلزم من تأخّره أن يكون عاصيا (2).
و ردّ عليه السيّد رضي اللّه عنه في الشافي (3): بأنّ المقصود بهذا الأمر الفور دون التراخي، أمّا من حيث مقتضى الأمر على مذهب من يرى (4) ذلك لغة، و أمّا شرعا (5)، من حيث وجدنا جميع الأمّة من لدن الصحابة إلى هذا الوقت يحملون أوامره (صلّى اللّه عليه و آله) (6) على الفور، و يطلبون في تراخيها الأدلّة.
قال (7): على أنّ في قول أسامة: لم أكن لأسأل عنك الركب (8) .. أوضح
____________
(1) المغني، الجزء المتمّم للعشرين: 344، و نصّ عبارته: فيقال عند ذلك: إنّ نفس الأمر يقتضي تأخّره، فكيف يكون عاصيا بأن يتأخّر ..
(2) و قد نقله في الشافي 4- 144، و شرح النهج لابن أبي الحديد 17- 185.
(3) الشافي 246- الحجريّة-، و في الطبعة الجديدة 4- 147- 148، باختلاف يسير.
(4) في المصدر: من رأى.
(5) في الشافي: أو شرعا، و هو الظاهر، و في شرح النهج: و شرعا.
(6) في المصدر زيادة: و نواهيه.
(7) جاءت العبارة في الشافي هكذا: ثم لم يثبت كلّ ذلك لكان قول أسامة .. و هي غير وافية بالمطلوب إلّا بإضافة كلمة: لو، بعد: ثم، مثلا.
(8) جاء في حاشية (ك) ما يلي:
غرض السيّد (رحمه الله) أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لو لم يأمره على الفور و كان أمره فيه سعة و تراخ، و جاز له أن يتأخّر كما تأخّر أبو بكر أمكن أن يستغني عن سؤال الركب إمّا بصحّته (صلّى اللّه عليه و آله) أو برحلته و علم أسامة بذلك، و على التقديرين لا معنى لسؤال الركب و التعلّل به.
و تعرّض (رحمه الله) لشقّ (كذا، و الظاهر: للشق) الثاني و أحال الأول على الظهور، فلا يرد عليه ما أورده ابن أبي الحديد بأنّ هذا قول من توهّم على قاضي القضاة أنّه يقول: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إنّما أمرهم بالنفوذ بعد الوفاة و لم يقل القاضي بذلك، و إنّما ادّعى أنّ الأمر بالسير المتراخي لا غير، و أنّ كلام أسامة لا يدلّ على أنّه فعل (الكلمة مشوّشة، و لعلّه: فعله بالفور) الفور، بل يمكن أن يكون الأمر فيه مهلته يفوّض إلى رأيه التأجيل و التعجيل، فلمّا قال له النبيّ: لم تأخّرت عن المسير؟. قال له ذلك الكلام.