تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 449 من 740
صفحة
[صفحة 420]
عرفت.
السادس: أنّ إمارة الحاجّ لا تستلزم خطابة حتّى يلزم استماع المأمورين فضلا عن استماع من بعث لقراءة الآيات على مشركي مكة.
السابع: لو كان غرضُ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بيانَ فضل أبي بكر و علوِّ درجته- حيث جعله سائقا لأهل الموسم و رافعا لهم- لكان الأنسبَ أن يجعل عليّا (عليه السلام) من المأمورين بأمره أوّلا، أو يبعثه أخيرا و يأمره بإطاعة أمره و الانقياد له، لا أن يقول له خذ البراءة منه حتّى يفزع الأمير و يرجع إليه (صلّى اللّه عليه و آله) خائفا ذعرا من أن يكون نزل فيه ما يكون سببا لفضيحته (1) و ...، كما يدلّ عليه قوله: أ نزل فيّ شيء؟! و جوابه (صلّى اللّه عليه و آله)، كما لا يخفى على المتأمّل.
الثامن: أنّ ذلك لو كان منبّها على إمامة أبي بكر دالّا على فضله لقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- لمّا رجع جزعا فزعا-: يا لكع! أ ما علمت أنّي ما أردت بذلك إلّا تنويها بذكرك و تفضيلا لك على عليّ (عليه السلام) و تنبيها على إمامتك؟! و كيف خفي ذلك على أبي بكر مع حضوره الواقعة و اطّلاعه على القرائن الحاليّة و المقاليّة، و كذا على أتباعه و القائلين بإمامته، و لم يفهمه أحد سوى الرازي و أشباهه.
و أمّا ما تشبّث به المخالفون في مقام الدفع و المنع:
فمنها: إنكار عزل أبي بكر عن أداء الآيات كما فعل عبّاد بن سليمان و الشارح الجديد للتجريد (2) .. و أضرابهما.
و أيّده بعضهم بأنّه لو عزل أبا بكر عن التأدية قبل الوصول إلى موضعها لزم فسخ الفعل قبل وقته و هو غير جائز.