بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 453 من 1807

صفحة
[صفحة 453]

قُلْنَا: وَ اللَّهِ مَا نَدْرِي إِلَّا ظَنّاً.


قَالَ: وَ مَنْ تَظُنَّانِ؟.


قُلْنَا: عَسَاكَ‏ (1) تُرِيدُ الْقَوْمَ الَّذِينَ أَرَادُوا أَبَا بَكْرٍ عَلَى صَرْفِ‏ (2) هَذَا الْأَمْرِ عَنْكَ.


قَالَ: كَلَّا وَ اللَّهِ‏ (3)، بَلْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعَقَّ وَ أَظْلَمَ، هُوَ الَّذِي سَأَلْتُمَا عَنْهُ، كَانَ وَ اللَّهِ أَحْسَدَ قُرَيْشٍ كُلِّهَا، ثُمَّ أَطْرَقَ طَوِيلًا فَنَظَرَ إِلَيَّ الْمُغِيرَةُ وَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ، وَ أَطْرَقْنَا مَلِيّاً لِإِطْرَاقِهِ‏ (4)، وَ طَالَ السُّكُوتُ مِنَّا وَ مِنْهُ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ نَدِمَ عَلَى مَا بَدَا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: وَا لَهْفَاهْ! عَلَى ضَئِيلِ بَنِي تَمِيمِ بْنِ مُرَّةَ، لَقَدْ تَقَدَّمَنِي ظَالِماً وَ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْهَا آثِماً. فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ: أَمَّا تَقَدُّمُهُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ظَالِماً فَقَدْ عَرَفْنَاهُ‏ (5)، فَكَيْفَ‏ (6) خَرَجَ إِلَيْكَ مِنْهَا آثِماً؟.


قَالَ: ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيَّ مِنْهَا إِلَّا بَعْدَ يَأْسٍ مِنْهَا، أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتُ أَطَعْتُ زَيْدَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ أَصْحَابَهُ لَمْ يَتَلَمَّظْ مِنْ حَلَاوَتِهَا بِشَيْ‏ءٍ أَبَداً (7)، وَ لَكِنِّي قَدَّمْتُ وَ أَخَّرْتُ، وَ صَعِدْتُ وَ صَوَّبْتُ، وَ نَقَضْتُ وَ أَبْرَمْتُ، فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا الْإِغْضَاءَ عَلَى مَا نَشِبَ بِهِ مِنْهَا (8) وَ التَّلَهُّفَ عَلَى نَفْسِي‏ (9)، وَ أَمَّلْتُ إِنَابَتَهُ وَ رُجُوعَهُ، فَوَ اللَّهِ مَا فَعَلَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا بَشِيماً (10).


____________


(1) في الشّافي: نراك.

(2) لا توجد: صرف، في (س).

(3) لا توجد: و اللّه، في المصدر.

(4) في الشّافي: و أطرقنا لإطراقه- و لا توجد: مليّا-.

(5) في الشّافي: هذا يقدمك ظالما قد عرفنا.

(6) في (س): كيف.

(7) وضع على: أبدا، رمز نسخة بدل في (ك).

(8) في المصدر: على ما نشبت منه فيها.

(9) في حاشية (ك) نسخة بدل: فلم يجبني نفسي إلى ذلك.

(10) في الشّافي: فغربها بشما، و في شرح النّهج: نغر.

التالي ص 453/1807 — الأصلية 453 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...