بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 456 من 740

صفحة
[صفحة 427]

لأمير المؤمنين (عليه السلام)، و كلّما ضايق الخصم في كماله كان أتمّ في إثبات الرذيلة لأبي بكر، فلا نتربّص في ذلك‏ إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ‏، كما ذكره بعض الأفاضل.


ثم إنّ المفعول المحذوف في هذا الكلام، إمّا أن يكون أمرا عامّا- كما يناسب حذفه- خرج ما خرج منه بالدليل فبقي حجّة في الباقي، أو يكون أمرا خاصّا هو تبليغ الأوامر المهمّة، أو يخصّ بتبليغ تلك الآيات، كما ادّعى بعض‏ (1) العامّة، و على التقادير الثلاثة يدلّ على عدم استعداد أبي بكر لأداء الأوامر عامّة عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، أمّا على الأول فظاهر، و كذا على الثاني، لاشتمال الخلافة على تبليغ الأوامر المهمّة، و أمّا على الثالث فلأنّ من لم يصلح لأداء آيات خاصّة و عزل عنه بالنصّ الإلهي كيف يصلح لنيابة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في تبليغ الأحكام عامّة، و دعوة الخلائق كافّة؟!.


و لنكتف بذلك حذرا من الإطناب، و سيأتي تمام الكلام في ذلك في أبواب فضائله (عليه السلام) إن شاء اللّه تعالى‏ (2).


الثاني: التخلّف عن جيش أسامة.


قال أصحابنا (رضوان اللّه عليهم): كان أبو بكر و عمر و عثمان من جيش أسامة (3)، و قد كرّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- لمّا اشتدّ مرضه- الأمر بتجهيز جيش أسامة و لعن المتخلّف عنه‏ (4)، فتأخّروا عنه و اشتغلوا بعقد البيعة في سقيفة بني ساعدة، و خالفوا أمره، و شملهم اللعن، و ظهر أنّهم لا يصلحون للخلافة.


قالوا: و لو تنزّلنا عن هذا المقام و قلنا بما ادّعاه بعضهم من عدم كون أبي بكر


____________


(1) في (س): كما ورد عن بعض ..

(2) بحار الأنوار 38- 195- 458، و المجلد الذي يليه.

(3) في (س): من جيشه، بدلا من: من جيش أسامة.

(4) كما في الطرائف 2- 449، تلخيص الشافي 3- 32، الشافي 4- 144، و غيرها.

التالي ص 456/740 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...