و قال القاضي في المغني (2)- ناقلا عن أبي عليّ- إِنّ (3) الردّة قد ظهرت من مالك، لأنّ في الأخبار أنّه ردّ صدقات قومه عليهم لمّا بلغه موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] كما فعله سائر أهل الردّة، فاستحقّ القتل (4).
قال أبو علي: و (5) إنّما قتله لأنّه ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال:
صاحبك، و أوهم بذلك أنّه ليس بصاحب له، و كان عنده أنّ ذلك ردّة، و علم
____________
(1) و قد جاءت قصّة قتل خالد مالك بن نويرة في تاريخ ابن جرير 2- 502، و الإصابة لابن حجر 2 القسم الأوّل- 99، و غيرهما. و انظر: الصّراط المستقيم 2- 279- 280، و غيره.
و لكشف رأي الخليفة في قصّة مالك انظر: الغدير 7- 158- 196، و قد حكى القصّة مفصّلا عن جملة من المصادر، و لاحظ: تاريخ أبي الفداء 1- 158، تاريخ الطّبريّ 3- 241 [طبعة أخرى: 4- 66- 68]، تاريخ ابن الأثير 3- 149 [طبعة أخرى: 2- 536]، تاريخ ابن العساكر 5- 105- 112، تاريخ ابن كثير 6- 321، تاريخ الخميس 2- 233، تاريخ ابن شحنة- المطبوع في هامش الكامل- 7- 165، أسد الغابة 4- 295، خزانة الأدب 1- 237، الإصابة 1- 414 و 3- 357.
و الخليفة الأوّل هو أوّل من فتح باب التّأويل و الاجتهاد، و قدّس ساحة المجرمين و البغاة، و محاباة رجال الجرائم و الانحرافات في عمله في قصّة خالد، إذ نزّهه بأعذار مفتعلة عن دنس آثامه الخطيرة، و درأ عن الحدّ بذلك، و تلك طامّة لحقتها طامّات، و بليّة ما أكثر ما لقينا منها من بليات إلى يومك هذا.
(2) المغني 20- القسم الأوّل-: 355.
(3) في المصدر: و هو أن ..
(4) و قد جاء: فاستحقّ القتل، في المغني في الصفحة: 354.