بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 503 من 1807

صفحة
[صفحة 503]

أحصى أفعال أبي بكر حتّى علم أنّه لم يفعل ذلك بأحد من معاشريه و خواصّه و أهل بيته؟ و بعد تسليم أنّه لم يقدم قطّ على جرح الأبشار و نتف الأشعار، نقول:


إذا بلغ الطيش و الحدّة في الشدّة إلى حدّ يخاف صاحبه على نفسه الوثوب على الناس فلا يشكّ في أنّه يصدر عنه عند الغضب من الشتم و البذاء و أصناف الأذى قولا و فعلا ما يخرجه عن حدّ العدالة المشترطة في الإمامة، و لو قصر الغضب عن القيام بما يخل بالعدالة- و لو بالإصرار على ما كان من هذا النوع من قبيل الصغائر لم يعبّر عنه بهذا النوع من الكلام.


و بالجملة، حمل كلام أبي بكر على المبالغة لا ينفعهم و لا يضرّنا، و كذا التمسّك بقولهم: لا تدن من الأسد .. لا ينفعهم، إذ لا يقال ذلك إلّا إذا جرت عادته بأكل من دنى منه، فكذلك لا موقع لكلام أبي بكر ما لم تجر عادته بأن يؤثر غضبه في أشعار الناس و أبشارهم، أو يؤذيهم بالشتم و البذاء .. و نحو ذلك ممّا كنّى عنه بقوله: لا أوثر في أشعاركم و أبشاركم، و مثل هذا الطيش و الحدّة لا ريب في كونه مخرجا عن العدالة، قادحا في صلوح صاحبه للإمامة، فخروج الكلام مخرج الإشفاق و الحذر- على هذا الوجه- لا ينفع في دفع الطعن.


و أمّا ما أشار (1) إليه- تبعا للقاضي- من منع صحّة الخبر في استقالة أبي بكر فممّا لا وقع له، لاستفاضة الخبر و اشتهاره في كلّ عصر و زمان، و كونه مسلّما عند كثير من أهل الخلاف، و لذا لمن يمنع الرازي في نهاية العقول‏ (2) صحّته مع ما علم من حاله من كثرة التشكيك و الاهتمام بإيراد الأجوبة العديدة، و إن كانت سخيفة ضعيفة.


و قد رواه أبو عبيد القاسم بن سلام- على ما حكاه بعض الثقات من الأصحاب-.


____________


(1) في (س): أشاروا- بصيغة الجمع-.

(2) نهاية العقول: مخطوط.

التالي ص 503/1807 — الأصلية 503 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...