بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 508 من 740

صفحة
[صفحة 479]

يطالب أبا بكر بدمه و الاقتصاص من قاتله و ردّ سبيه، فإنّما (1) أراد في الجملة التقرّب إلى عمر بتقريظ (2) أخيه.


ثم لو كان ظاهر القول كباطنه‏ (3) لكان إنّما يفيد تفضيل قتلة زيد (4) على قتلة مالك، و الحال في ذلك أظهر، لأنّ زيدا قتل في بعث المسلمين ذابّا عن وجوههم، و مالك قتل على شبهة، و بين الأمرين فرق.


فأمّا قوله في النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): صاحبك .. فقد قال أهل العلم إنّه أراد القرشية، لأنّ خالدا قرشيّ، و بعد فليس في ظاهر إضافته إليه دلالة (5) على نفيه له عن نفسه، و لو كان علم من مقصده الاستخفاف و الإهانة- على ما ادّعاه صاحب المغني‏ (6)- لوجب أن يعتذر خالد بذلك‏ (7) عند أبي بكر و عمر، و يعتذر به أبو بكر لمّا (8) طالبه عمر بقتله، فإنّ عمر ما كان يمنع من قتل قادح في نبوّة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و إن كان الأمر على ذلك فأيّ معنى لقول أبي بكر: تأوّل فأخطأ؟!، و إنّما تأوّل فأصاب، إن كان الأمر على ما ذكر (9).


و أورد عليه ابن أبي الحديد (10): بأنّه لا ملازمة بين القول بوجوب الصلاة و بين القول بوجوب الزكاة، لأنّه لا تلازم بين العبادتين في الوجود، و كونهما متشاركين في العلم بهما من الدين ضرورة لا يقتضي امتناع سقوط أحدهما بشبهة، فإنّهم قالوا


____________


(1) في المصدر: و إنّما.

(2) أي بمدح أخيه، كما جاء في القاموس 2- 398.

(3) في الشافي: هذا القول كما ظنّه، بدلا من: القول كباطنه.

(4) في المصدر: تفضيل زيد و قتلته ..

(5) في الشافي: دلالته ..

(6) في المصدر: صاحب الكتاب.

(7) هنا تقديم و تأخير في الشافي، أي: بذلك خالد.

(8) في المصدر زيادة: له، قبل: لمّا.

(9) في الشافي: على ما ذكره، و في شرح النهج: على ما ذكر- بلا ضمير-. و حكاه ابن أبي الحديد في شرح النهج 17- 202- 207 بألفاظ متقاربة.

(10) شرح نهج البلاغة 17- 208، باختلاف و اختصار كثير.

التالي ص 508/740 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...