و أجاب صاحب المواقف و شارحه (4) بأنّ الأصل- و هو كون الإمام عالما بجميع الأحكام- ممنوع، و إنّما الواجب الاجتهاد، و لا يقتضي كون جميع الأحكام حاضرة عنده بحيث لا يحتاج المجتهد فيها إلى نظر و تأمّل، و أبو بكر مجتهد، إذ ما من مسألة- في الغالب- إلّا و له فيه قول مشهور عند أهل العلم، و إحراق فجاءة إنّما كان لاجتهاده و عدم قبول توبته لأنّه زنديق، و لا تقبل توبة الزنديق في الأصح.
و أمّا قطع يسار السارق، فلعلّه من غلط الجلّاد، أو رآه في المرّة الثالثة من السرقة، و هو رأي الأكثر من العلماء. و وقوفه في مسألة الجدّة و رجوعه إلى الصحابة في ذلك لأنّه غير بدع من المجتهد البحث عن مدارك الأحكام، انتهى.
و أجيب: بأنّه قد ثبت أنّ من شرائط الإمامة العلم بجميع الأحكام، و قد ظهر من أبي بكر الاعتراف على نفسه بأنّه لم يعرف الحكم فيها، و عدم تعرّض من تصدّى للجواب لمنع صحّة ما ذكر اعتراف بصحّته (5).
ثم إنّ الكلالة- على ما رواه الأصحاب عن أئمّتنا (عليهم السلام)- أولاد
____________
(1) في المصدر: أن توقد.
(2) انظر: الصّحاح 3- 1154- 1155، و مجمع البحرين 4- 270.
(3) و قد سلفت منّا جملة من المصادر في قصّة الفجاءة، و إليك جملة أخرى منها: تاريخ الطبريّ 3- 234، و تاريخ ابن كثير 6- 319، و تاريخ اليعقوبي 2- 134، و البداية و النهاية لأبي الفداء 3- 319، و الإصابة 2- 322، و شرح القوشجي على التجريد: 482، و ذكرها ملخّصة ابن أبي الحديد في شرحه 17- 222، و غيرهم.
(4) المواقف و شارحه: 403 [شرح المواقف و حواشيه 8- 348] و قصّة فجاءة في 8- 357.
(5) لاحظ: المصدر السالف، و التجريد و شرحه: 296، و الصواعق المحرقة: 33، و جهله بهذه المسألة و غيرها جاء- أيضا- في: سنن ابن ماجة 3- 163، و مسند أحمد بن حنبل 4- 224، و سنن أبي داود 2- 17، و الموطّأ 1- 335، و غيرها كما سلف بعضه.