تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 522 من 740
صفحة
[صفحة 493]
و قد كان إسلامه سابقا مستصحبا إلى أن يتحقّق ما يزيله- و لو كان قتله لخطإ ضرار في فهم نداء خالد- فزوجته (1) في حكم زوجات سائر المسلمين المتوفى عنهنّ أزواجهنّ، و لا يجوز تزوّجها إلّا بعد انقضاء عدّتها، فظهر شناعة الجواب الذي حكاه قاضي القضاة (2) عن أبي علي أو أجاب به من عند نفسه، و هو أنّه إذا قتل الرجل على الردّة في دار الكفر جاز التزويج بامرأته (3) عند كثير من أهل العلم و إن كان لا يجوز وطؤها (4) إلّا بعد الاستبراء.
على أنّ التزوّج بامرأته فجور على أيّ حال، لكون المرأة مسلمة و ارتداد الزوج لا يصير سببا لحلّ التزوّج بامرأته، و لا لكون الدار دار الكفر، سيّما إذا كان ارتداده لما اعتذروا به من قوله: صاحبك .. فإنّ ذلك ارتداد لا يسري إلى غيره من زوجته و أصحابه.
و من الغرائب أنّ الشارح الجديد للتجريد (5) ادّعى أنّ امرأة مالك كانت مطلّقة منه و قد انقضت عدّتها.
و لا عجب ممّن غلب عليه الشقاء، و سلب اللّه منه الحياء أن يعتمد في رفع هذا الطعن الفاحش عن إمامه الغويّ و عن خالد الشقيّ بإبداء هذا الاحتمال الذي لم يذكره أحد ممّن تقدّمه، و لم يذكر في خبر و رواية، و لم يعتذر به خالد في جواب تشنيع عمر و طعنه عليه بأنّه نزا على زوجة خالد (6) و تهديده بالرجم للزنا.
ثم أعلن (7) أنّ معاتبة عمر و غيظه على خالد في قتل مالك لم يكن مراقبة
____________
(1) فزوجته، جواب ل: لو كان ..
(2) في المغني، الجزء المتمّم للعشرين: 355- القسم الأوّل-.
(3) في المصدر: ذلك، بدلا من: التزويج بامرأته.
(4) في المغني: أن يطأها.
(5) شرح التجريد للقوشجي: 373- الحجريّة-.
(6) كذا، و الظاهر: مالك.
(7) شرح التجريد للقوشجي: 373- الحجريّة-، و عبارته هكذا: و إنكار عمر عليه لا يدلّ على قدحه في إمامة أبي بكر و لا على قصده إلى القدح فيها، بل إنّما أنكر، كما ينكر بعض المجتهدين على بعض.