بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 524 من 740

صفحة
[صفحة 495]

نَحْنُ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ* * * وَ رَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْنِ فَلَمْ نُخْطِ فُؤَادَهُ‏


فظنّت العامّة أنّ الجنّ قتلوه، فكان قول خالد لعمر كشفا لما استتر على الناس في تلك الواقعة، و مثل هذه الرواية- إن لم تنهض بانفرادها حجّة على المخالفين لكونها من روايات أصحابنا- إلّا (1) أنّ سكوت عمر عن خالد أيّام خلافته و ترك الاقتصاص منه مع قوله في خلافة أبي بكر: لئن وليت الأمر لأقيدنّك به، قرينة واضحة على صحّتها، و مع قطع النظر عن تلك الرواية فلا ريب في المناقضة بين هذا السكوت و ذلك القول، فظهر أنّ له أيضا من قداح هذا القدح‏ (2) سهم، و من نصال هذا الطعن نصيب.


السادس:


إنّ أبا بكر قال- مخبرا عن نفسه-: إنّ لي شيطانا يعتريني، فإن استقمت فأعينوني و إن زغت فقوّموني .. (3).


____________


(1) في (س): إلى، و هو خلاف الظاهر.

(2) أي له من أسهم هذا الطعن سهم و كذا ما بعده.

(3) أقول: وردت هذه القصّة بألفاظ مختلفة في موارد متعدّدة نذكر بعضها و نختمها بجملة من المصادر.

فمنها: قد وليت أمركم و لست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني و إن زغت فقوّموني- كما جاء في لفظ ابن الجوزي في الصفوة-.


و منها: إنّي وليت عليكم و لست بخيركم، فإن رأيتموني على الحقّ فأعينوني، و إن رأيتموني على الباطل فسدّدوني- كما في طبقات ابن سعد 3- 151 [3* * * القسم الأوّل- 139].


و منها: ألا و إنّما أنا بشر و لست بخير من أحد منكم فراعوني، فإذا رأيتموني استقمت فاتّبعوني، و إن رأيتموني غضبت فاجتنبوني، لا أوثر في أشعاركم و أبشاركم- كما في الطبقات أيضا- و الإمامة و السياسة 1- 16، و تاريخ الطبريّ 3- 210، و غيرها.


و منها: أما و اللّه ما أنا بخيركم، و لقد كنت لمقامي هذا كارها، و لوددت أنّ فيكم من يكفيني، أ فتظنّون أنّي أعمل فيكم بسنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟! إذن لا أقوم بها، إنّ رسول اللّه كان يعصم بالوحي و كان معه ملك، و إنّ لي شيطانا يعتريني، فإذا غضبت فاجتنبوني ..


انظر: مسند أحمد بن حنبل 1- 14، مجمع الزوائد للهيثمي 5- 183، الإمامة و السياسة 1- 16 [صفحة: 6، ضمن خطبة أبي بكر]، و الصفوة 1- 99، المجتبى لابن دريد: 27، عيون الأخبار لابن قتيبة 2- 234، كنز العمّال 3- 126، 135 و 136. قال: رواه الطبراني في الأوسط، الرياض النضرة 1- 167 و 177، تاريخ الطبريّ 3- 203 و 210، تاريخ ابن كثير 5- 247، تاريخ الخلفاء: 47- 48، تاريخ ابن جرير 2- 440، تاريخ اليعقوبي 2- 107، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1- 134 و 3- 8 و 14، 4- 167 [الطبعة ذات أربعة مجلدات‏]، سيرة ابن هشام 4- 340، السيرة الحلبية 3- 388، تهذيب الكامل 1- 6، إعجاز القرآن: 115، العقد الفريد 2- 158، و غيرها من مصادر العامّة، و لاحظ: الطرائف 2- 402، و الفصول المختارة من العيون و المحاسن: 7 و 197، و الصراط المستقيم 2- 294- 296 و 300، و كشف المحجّة: 67، و الغدير 2- 42 و 7- 104 و 105 و 108 و 118 ..


و من هذا الباب ما جاء منه في الجواب عن الكلالة: إنّي سأقول فيها برأي فإن يكن صوابا فمن اللّه، و إن يكن خطأ فمنّي و من الشيطان، و اللّه و رسوله بريئان منه.


أخرجه سعد بن منصور الدارميّ في سننه 2- 365، و ابن جرير الطبريّ في تفسيره 6- 30، و ابن المنذر البيهقيّ في سننه الكبرى 6- 223، و حكى عنهم السيوطي في الجامع الكبير- كما في ترتيبه- 6- 20، و ذكره ابن كثير في تفسيره 1- 260، و الخازن في تفسيره 1- 367، و ابن القيّم في أعلام الموقعين: 29، كما نقله العلّامة الأميني- (رحمه الله)- في غديره 7- 104- 105.


التالي ص 524/740 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...