تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 529 من 740
صفحة
[صفحة 500]
فإنّي لا آمن من كذا .. و إنّي لمشفق منه.
فأمّا ترك أمير المؤمنين (عليه السلام) مخاصمة الناس (1)، فإنّما كان تنزّها و تكرّما، و أيّ شبه بين ذلك و بين من صرّح و شهد على نفسه بما لا يليق بالأئمّة؟!.
أمّا خبر استقالة البيعة و تضعيف صاحب المغني (2) له فهو- أبدا- يضعّف ما لا يوافقه من غير حجّة يعتمدها في تضعيفه.
و قوله: إنّه ما استقالها (3) على التحقيق و إنّما نبّه على أنّه لا يبالي بخروج الأمر عنه، و إنّه غير مكره لهم عليه .. فبعيد عن الصواب (4)، لأنّ ظاهر قوله:
أقيلوني .. أمر بالإقالة، و أقلّ أحواله أن يكون عرضا لها أو بذلا، و كلا الأمرين قبيح. و لو أراد ما ظنّه لكان له في غير هذا القول مندوحة (5)، و لكان يقول: إنّي ما أكرهتكم و لا حمّلتكم على مبايعتي، و ما كنت أبالي أن لا يكون هذا الأمر فيّ، و لا إليّ، و إنّ مفارقته لتسرّني (6) لو لا ما ألزمنيه الدخول فيه من التمسّك به، و متى عدلنا عن ظواهر الكلام (7) بلا دليل جرّ ذلك علينا ما لا قبل لنا به.
فأمّا أمير المؤمنين (عليه السلام) فإنّه لم يقل ابن عمر البيعة بعد دخوله فيها، و إنّما استعفاه من أن يلزمه البيعة ابتداء فأعفاه (8)، علما بأنّ إمامته لا تثبت بمبايعة من يبايعه عليها، فأين هذا من (9) استقالة بيعة قد تقدّمت و استقرّت، انتهى كلامه رفع اللّه مقامه.