و صحّة الخطبة مسلّمة عند ابن أبي الحديد (9) و قاضي القضاة (10) و غيرهما (11) كما عرفت.
و أمّا عدم رواية أصحاب أصولهم قصّة الاستقالة فلا حجّة فيه، لأنّهم لا يروون ما لا تتعلّق أغراضهم بروايته، بل تعلّق غرضهم بانمحاء ذكره.
و يدلّ على بطلان ما زعمه من أنّ أبا بكر أراد اختبار حال الناس في اليوم الثاني من بيعته ليعلم وليّه من عدوّه،
- قول أمير المؤمنين (عليه السلام): بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته.
.. إذ لو كان المراد ما توهّمه لم يكن عقده لآخر بعد الوفاة مع الاستقالة في الحياة موضعا للعجب، و إنّما التعجّب من صرفها عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عند الوفاة و عقدها لغيره مع الاستقالة منها
____________
(1) الصّراط المستقيم 2- 294.
(2) تاريخ الطّبريّ 3- 210.
(3) أنساب الأشراف، ما طبع منه حتّى الآن لم نجده فيه.
(4) فضائل السّمعانيّ، لم نجد له نسخة خطّيّة فضلا عن المطبوعة.
(5) في المصدر: من قول.
(6) في الصّراط المستقيم: حين بويع.
(7) انظر: الإمامة و السّياسة: 16، و سيرة ابن هشام 2- 666، و الطّرائف 2- 402، و الصّراط المستقيم 2- 294 و غيرها ممّا تقدّم من المصادر.
(8) الخطبة الثّالثة من النّهج في طبعة محمّد عبده 1- 32، و في طبعة الدّكتور صبحي الصّالح: 48.