تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 549 من 1807
صفحة
[صفحة 549]
ممّن تواتر عليه الوحي الإلهي و أيّده اللّه بروح القدس، و لا أشفق عليهم و أرأف بهم ممّن أرسله رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ الخامس: أنّ ما ذكره- من أنّ عمر علم تقرّر الشرع و الملّة بقوله تعالى:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ... (1)، و
- قَوْلِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أُوصِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي ..
- يرد عليه: أنّه لو كان المراد بكمال الدين ما فهمه لزم غناء الناس عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و عدم احتياجهم إليه بعد نزول الآية في حكم من الأحكام، و أمّا
- قَوْلُهُ (صلّى اللّه عليه و آله): أُوصِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي.
. فليس فيه دلالة على أنّه لم يبق أمر مهمّ للأمّة أصلا حتى تكون الكتابة التي أراد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لغوا عبثا، و يصحّ منعه عنها و قد كان المراد من الكتابة تأكيد الأمر باتّباع الكتاب و العترة الطاهرة الحافظة له و العالمة بما فيه على وجهه خوفا من ترك الأمّة الاعتصام بهما فيتورّطوا في أودية الهلاك، و يضلّوا كما فعل كثير منهم وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ، و لو فرضنا أنّ مراده (صلّى اللّه عليه و آله) كان أمرا وراء ذلك، فليس هذا الاعتذار إلّا التزاما للمفسدة و قولا بأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حاول أن يكتب عبثا لا فائدة فيه أصلا، و كان قوله: لا تضلّوا بعده .. هجرا من القول و هذيانا محضا، و لو كان الغناء بهذه الوصية فلم لم يتمسّك عمر بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالعترة المطهّرة و لا رآهم أهلا للخلافة و لا للمشورة فيها؟! فترك الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و العترة (صلوات الله عليهم) و سارع إلى السقيفة لعقد الخلافة لحليفه و صديقه؟ و لم لم يرتدع و لم يرجع عمّا فعل بعد ما رأى من سيّد العترة إنكاره لخلافة أبي بكر و عدم الانقياد له؟! و قد مضى من صحاح أخبارهم ما يدلّ على أنّه (عليه السلام) و سائر بني هاشم لم يبايعوا ستة أشهر، و لم لم يقل في مقام المنع عن إحضار ما طلبه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): حسبنا كتاب اللّه و عترة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).