فلولا منع عمر بن الخطاب لانسدّ باب ادّعاء الرافضة.
و بالجملة، لا ريب في أنّ ترك الوصية و الكتابة أولى بتقوّل الأقاويل و ادّعاء الأباطيل، و اللّه لقد تطرّق المنافقون و من في قلبه مرض في أوّل الأمر، فقال أحدهم: إنّه قد غلبه الوجع .. و حسبنا كتاب اللّه .. و صدقه الآخرون، و قالوا:
القول ما قال عمر، فثلموا في الإسلام و هدموا الإيمان، كما أفصح عن ذلك
الثامن: أنّ ما حكاه- من قول طائفة أخرى أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في هذا الكتاب كان مجيبا لما طلب عنه (1) فأجاب رغبتهم و كره ذلك غيرهم للعلل التي ذكرناها- يرد عليه أنّه لا فرق باتّفاق المسلمين فيما حكم اللّه و رسوله به بين ما كان ابتداء و بين ما طلبه أحد فنصّ عليه و جرى الحكم به، و كما أنّ إنكار الأول و ردّه ردّ (2) على اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و في حكم الشرك باللّه كذلك الثاني، و قد سبقت الدلالة على أنّ الأمر لم يكن مردودا إلى اختيار القوم، بل كان على وجه الحتم و الإيجاب، و أمّا كراهة من كره الكتابة للعلل المذكورة ففسادها يظهر لك ممّا عرفت من فساد العلل.
التاسع: أنّ ما استدلّ به من كراهة عليّ (عليه السلام) لسؤال الخلافة و رغبة العباس و طلبه.
يرد عليه: أنّه لا نزاع في وقوع الخلاف في كثير من الأمور بين الصحابة و غيرهم، و ذلك ممّا لا حاجة له إلى شاهد، بل لا نزاع في وقوع الخلاف فيما حكم