بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 552 من 1807

صفحة
[صفحة 552]

قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)- فِي مَرَضِهِ-: ادْعِي لِي أَبَاكِ وَ أَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَاباً، وَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، وَ يَقُولَ قَائِلٌ ..


فلولا منع عمر بن الخطاب لانسدّ باب ادّعاء الرافضة.


و بالجملة، لا ريب في أنّ ترك الوصية و الكتابة أولى بتقوّل الأقاويل و ادّعاء الأباطيل، و اللّه لقد تطرّق المنافقون و من في قلبه مرض في أوّل الأمر، فقال أحدهم: إنّه قد غلبه الوجع .. و حسبنا كتاب اللّه .. و صدقه الآخرون، و قالوا:


القول ما قال عمر، فثلموا في الإسلام و هدموا الإيمان، كما أفصح عن ذلك‏


- ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ بَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ.


الثامن: أنّ ما حكاه- من قول طائفة أخرى أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في هذا الكتاب كان مجيبا لما طلب عنه‏ (1) فأجاب رغبتهم و كره ذلك غيرهم للعلل التي ذكرناها- يرد عليه أنّه لا فرق باتّفاق المسلمين فيما حكم اللّه و رسوله به بين ما كان ابتداء و بين ما طلبه أحد فنصّ عليه و جرى الحكم به، و كما أنّ إنكار الأول و ردّه ردّ (2) على اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و في حكم الشرك باللّه كذلك الثاني، و قد سبقت الدلالة على أنّ الأمر لم يكن مردودا إلى اختيار القوم، بل كان على وجه الحتم و الإيجاب، و أمّا كراهة من كره الكتابة للعلل المذكورة ففسادها يظهر لك ممّا عرفت من فساد العلل.


التاسع: أنّ ما استدلّ به من كراهة عليّ (عليه السلام) لسؤال الخلافة و رغبة العباس و طلبه.


يرد عليه: أنّه لا نزاع في وقوع الخلاف في كثير من الأمور بين الصحابة و غيرهم، و ذلك ممّا لا حاجة له إلى شاهد، بل لا نزاع في وقوع الخلاف فيما حكم‏


____________


(1) كذا، و الظاهر: منه.

(2) في (س): و ردّ ردّا.

التالي ص 552/1807 — الأصلية 552 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...