و من نظر في هذه الأخبار لم يشكّ في أنّه لم يرض بقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و كان في صدره حرج ممّا قضى به الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد قال اللّه عزّ و جلّ: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (3)، و ظنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في وعده كاذبا، و إلّا فلا معنى لقيامه مغضبا متغيّظا غير صابر حتّى جاء إلى أبي بكر، و قوله: لو وجدت أعوانا ما أعطيت الدنيّة أبدا، و إعادته كلامه في معرض الإنكار لأبي بكر بعد قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّي رسول اللّه (ص) و لست أعصيه، أو: أنا رسول اللّه (ص) أفعل ما يأمرني به .. على اختلاف ألفاظ الروايات السابقة، و كذلك يدلّ على ظنّه الكذب برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قوله له: هذا الذي كنت وعدت به .. بعد أخذ مفتاح الكعبة و إرساله إليه ليقرأ عليه آية الفتح.
و يدلّ على شدّة غضبه (صلّى اللّه عليه و آله) و غيظه على عمر.