تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 569 من 1807
صفحة
[صفحة 569]
التردّد صريحا في بعدهم عن الضلال بعد الكتاب، فكتاب أبي بكر من حيث المتن أولى بالشكّ، كما أنّ احتمال الهجر و غلبة المرض في شأنه كان أظهر، و لم يدلّ دليل من العقل و النقل على براءته من الهذيان، و كان كتاب اللّه بين أظهرهم، فكان اللائق بديانة عمر بن الخطاب أن لا يرضى بذلك الكتاب و يقول حسب الناس كتاب اللّه، و كان الأنسب لأشياعه الذين يجوّزون الهذيان على سيّد الأنام (صلّى اللّه عليه و آله) تصحيحا لقول عمر بن الخطاب أن يتردّدوا في إمامته و لا يستندوا إلى وصيّة أبي بكر في شأنه.
ثم إنّ في (1) قول عمر بن الخطاب في مقام الردّ على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): حسبنا كتاب اللّه .. يدلّ على أنّه لا حاجة إلى الخليفة مطلقا، فكيف سارع إلى السقيفة لعقد البيعة و جعله أهمّ من دفن سيّد البريّة عليه و آله أكمل الصلاة و التحيّة.
و الحاصل، أنّ من لم يطبع اللّه على قلبه لم يشكّ في أنّهم لم يهتمّوا إلّا بنيل حطام الدنيا و زخارفها، و صرف الإمارة و الخلافة عن أهاليها و معادنها.
و اعلم أنّهم عدّوا من فضائل عمر بن الخطاب أنّه كان يرد على (2) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في كثير من المواطن، و كان يرجع إلى قوله و يترك ما حكم به.