بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 57 من 1807

صفحة
[صفحة 57]

كَيْفَ تَسَمَّيْتُمْ‏ (1) بِهَذَا الِاسْمِ؟ وَ مَنْ سَمَّاكَ بِهِ؟ أَ نَبِيُّكَ سَمَّاكَ بِهِ؟.


قَالَ: لَا، وَ لَكِنْ تَرَاضَوُا النَّاسُ فَوَلَّوْنِي وَ اسْتَخْلَفُونِي.


فَقَالَ: أَنْتَ خَلِيفَةُ قَوْمِكَ لَا نَبِيِّكَ‏ (2)، وَ قَدْ قُلْتَ إِنَّ النَّبِيَّ لَمْ يُوصِ إِلَيْكَ، وَ قَدْ وَجَدْنَا فِي كُتُبٍ مِنْ‏ (3) سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ، أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ يُوصِي إِلَيْهِ‏ (4)، وَ يَحْتَاجُ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَى عِلْمِهِ وَ هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُمْ، وَ قَدْ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَمْ يُوصِ كَمَا أَوْصَتِ الْأَنْبِيَاءُ، وَ ادَّعَيْتَ أَشْيَاءَ لَسْتَ بِأَهْلِهَا، وَ مَا أَرَاكُمْ إِلَّا وَ قَدْ دَفَعْتُمْ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ وَ قَدْ أَبْطَلْتُمْ سُنَنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي قَوْمِهِمْ.


قَالَ: فَالْتَفَتَ‏ (5) الْجَاثَلِيقُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ مُحَمَّداً لَمْ يَأْتِهِمْ بِالنُّبُوَّةِ وَ إِنَّمَا كَانَ أَمْرُهُ بِالْغَلَبَةِ، وَ لَوْ كَانَ نَبِيّاً لَأَوْصَى كَمَا أَوْصَتِ الْأَنْبِيَاءُ، وَ خَلَّفَ فِيهِمْ كَمَا خَلَّفَتِ الْأَنْبِيَاءُ مِنَ الْمِيرَاثِ وَ الْعِلْمِ، وَ لَسْنَا نَجِدُ عِنْدَ الْقَوْمِ أَثَرَ ذَلِكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ كَالْأَسَدِ، فَقَالَ: يَا شَيْخُ! أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَقْرَرْتَ أَنَّ مُحَمَّداً (6) لَمْ يُوصِ إِلَيْكَ وَ لَا اسْتَخْلَفَكَ وَ إِنَّمَا تَرَاضَوُا النَّاسُ بِكَ، وَ لَوْ رَضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرِضَى‏ (7) الْخَلْقِ وَ اتِّبَاعِهِمْ لِهَوَاهُمْ وَ اخْتِيَارِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ مَا بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ، وَ آتَاهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ لِيُبَيِّنُوا لِلنَّاسِ مَا يَأْتُونَ وَ يَذَرُونَ وَ مَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏ (8) فَقَدْ دَفَعْتُمُ النَّبِيِّينَ عَنْ رِسَالاتِهِمْ، وَ اسْتَغْنَيْتُمْ بِالْجَهْلِ مِنِ اخْتِيَارِ النَّاسِ عَنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الرُّسُلَ لِلْعِبَادِ، وَ اخْتِيَارِ الرُّسُلِ لِأُمَّتِهِمْ، وَ نَرَاكُمْ تُعَظِّمُونَ بِذَلِكَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ


____________


(1) في المصدر: فكيف تسمّيت ..

(2) في المصدر: لا خليفة نبيّك.

(3) لا توجد: كتب من، في المصدر.

(4) في إرشاد القلوب: يوصي به اليوم.

(5) في المصدر: ثمّ التفت.

(6) في المصدر: محمّدا النّبيّ.

(7) في إرشاد القلوب: لرضى.

(8) النّساء: 165.

التالي ص 57/1807 — الأصلية 57 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...