و لا يذهب عليك أنّ الرواية الأولى- مع أنّ راويها أبو هريرة الكذّاب ينادي ببطلانها سخافة أسلوبها، و بعث أبي هريرة مبشّرا للناس، و جعل النعلين علامة لصدقه، و قد أرسل اللّه تعالى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) مبشّرا و نذيرا للناس، و أمره بأن (4) يبلّغ ما أنزل إليه من ربّه، و لم يجعل أبا هريرة نائبا له في ذلك، و لم يكن القوم المبعوث إليهم أبو هريرة غائبين عنه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى يتعذّر عليه أن يبشّرهم بنفسه، و كان الأحرى تبليغ تلك البشارة في المسجد و عند اجتماع الناس لا بعد قيامه من بين القوم و غيبته عنهم و استتاره بالحائط، و لم تكن هذه البشارة ممّا يفوت وقته بالتأخير إلى حضور الصلاة و اجتماع الناس، أو رجوعه (صلّى اللّه عليه و آله) عن الحائط، و كيف جعل النعلين علامة لصدق أبي هريرة مع أنّه يتوقّف على العلم بأنّهما نعلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد جاز أن لا يعلم ذلك من يلقاه أبو هريرة فيبشّره، و إذا كان ممّن يظنّ الكذب بأبي هريرة أمكن أن يظنّ أنّه سرق نعلي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلا يعتمد على قوله، و لو فرضنا
____________
(1) في شرحه على نهج البلاغة 12- 55 بتصرف يسير. و جاءت في صحيح البخاريّ كتاب اللّباس باب لبس القميص، و أوردها في كتاب الجنائز باب الكفن في القميص، و في صحيح التّرمذيّ 2- 185، و صحيح النّسائيّ 1- 269، و سنن ابن ماجة باب الصّلاة على أهل القبلة، و ابن عبد ربّه في الاستيعاب 1- 366، و غيرها و غيرهم.
(2) في شرح النّهج: فقام بين يدي الصّفّ يريد ذلك، فجاء ..