تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 580 من 740
صفحة
[صفحة 548]
تَسْلِيماً (1)، و قال سبحانه: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً (2).
و أمّا الخوف من أن يكتب أمرا يعجز الناس عنه، فلو أريد به الخوف من أن يكلّفهم فوق الطاقة فقد بان له و لغيره- بدلالة العقل، و قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها (3) و بغيره من الأدلّة النقليّة- أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يكلّف أمّته إلّا دون طاقتهم، و لو أريد الخوف من تكليفهم بما فيه مشقّة فلم لم يمنع عمر و غيره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن فرض الحجّ و الجهاد و النهي عن (4) وطء امرأة جميلة تأبى عن النكاح أو كان لها بعل مع شدّة العزوبة و ميل النفس، و ظاهر أنّ كثيرا من الناس يعصون اللّه في الأوامر الشاقّة و يخالفون الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).
و أمّا المشقّة البالغة التي تعدّ في العرف حرجا و ضيقا- و إن كان دون الطاقة فقد نفاه اللّه تعالى بقوله: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (5)، و
- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ بِالْحَنَفِيَّةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ الْبَيْضَاءِ (6).
و كيف فهم من
- قوله: أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعدي.
.. إنّه أراد أن يكتب لهم ما يعجزون عن القيام به، و أيّ ارتباط لهذا الاعتذار بقوله: إنّه قد غلبه الوجع، أو إنّه ليهجر.
و بالجملة، لم يكن عمر بن الخطاب و لا غيره أعلم بشأن الأمّة و ما يصلحهم