بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 596 من 740

صفحة
[صفحة 566]

و بلوغ تأذّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الغاية، و قد قال اللّه تعالى:


وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ (1)، و قال سبحانه و تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً (2) و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصبر على كثير من الأذى و يستحي من زجرهم، كما يدلّ عليه قوله تعالى- مشيرا إلى دخولهم بيوت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من دون الإذن و غيره-: إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ‏ (3) كما سبق.


هذا مع أنّ أتباع عمر بن الخطاب و حزبه قد ستروا كثيرا من كلماته الشنيعة و ما قال فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، كما يظهر من قول ابن أبي الحديد (4):


في ألفاظ نكره حكايتها حتى شكاه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أبي بكر.


و يؤيّد هذا المعنى أنّ قصّة منع الكتابة لم يروها أحد ممّن حضرها إلّا ابن عباس، و قد صرّحت الرواية بأنّه كان في البيت رجال، و قالوا (5) بعضهم: قرّبوا يكتب لكم، و بعضه قال ما قال عمر، و كثر لغطهم و ارتفعت أصواتهم.


و ثالثا: أنّ ما اعتذر به- من أنّ عمر كان يرسل في‏ (6) تلك الألفاظ على مقتضى غريزته و خشونة جبلّته و لم يكن يقصد بها ظواهرها- فيه اعتراف بأنّه كان لا يملك لسانه حتى يتكلّم بما يحكم به عقله، و ظاهر أنّ رجلا لم يقدر على ضبط لسانه في مخاطبة مثل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- في علوّ شأنه في الدنيا و الآخرة معدود عند العقلاء في المجانين، و مثله لا يصلح للرئاسة العامّة و خلافة من‏


____________


(1) التوبة: 61.

(2) الأحزاب: 57.

(3) الأحزاب: 53.

(4) في شرحه على نهج البلاغة 2- 43.

(5) في حاشية (ك) استظهر كون الكلمة: قال، و هو في محلّه.

(6) في (ك) وضع على: في، رمز نسخة بدل.

التالي ص 596/740 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...