بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 598 من 740

صفحة
[صفحة 568]

نَامَتْ عَيْنَاهُ.


، و قد اعترف النووي- على ما نقله عنه الكرماني في شرح صحيح البخاري‏ (1)- بأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان معصوما من الكذب و من تغيير الأحكام الشرعيّة في حال الصحّة و المرض.


و من الغرائب أنّهم يستدلّون على خلافة عمر بن الخطاب بما نصّ عليه أبو بكر في مرضه و كتب له، و لم يجوّز أحد فيه أن يكون هجرا و ناشئا من غلبة المرض، مع أنّه أغمي عليه في أثناء كتابته العهد- كما رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (2) فِي كَيْفِيَّةِ عَقْدِهِ الْخِلَافَةَ لِعُمَرَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَأَمَرَ عُثْمَانَ أَنْ يُكْتَبَ عَهْداً، وَ قَالَ: اكْتُبْ:


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏، هَذَا مَا عَهِدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ‏ (3) إِلَى الْمُسْلِمِينَ، أَمَّا بَعْدُ .. ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ: قَدِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمُ ابْنَ الْخَطَّابِ ..


وَ أَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَرَأَهُ، فَكَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ: أَرَاكَ خِفْتَ أَنْ يَخْتَلِفَ النَّاسُ إِنْ مِتُّ فِي غَشْيَتِي. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ، ثُمَّ أَتَمَّ الْعَهْدَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى النَّاسِ.


و جوّزوا في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يكون عهده هجرا و هذيانا، و قد كان في كتاب أبي بكر و وصيّته- على ما ذكره شارح المقاصد (4) و غيره‏ (5)- نوع من التردّد في شأن عمر، حيث قال: إنّي استخلفت عمر بن الخطاب فإن عدل فذاك ظنّي به و رأيي فيه، و إن بدل و جار فلكلّ امرئ ما اكتسب، و الخير أردت و لا أعلم الغيب، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ (6) و كان‏


- قَوْلُهُ (صلّى اللّه عليه و آله)‏: ائْتُونِي بِكِتَابٍ [كَذَا] أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ ..


خاليا من‏


____________


(1) صحيح البخاريّ- شرح الكرماني- 2- 128.

(2) في شرحه على نهج البلاغة 1- 165 باختلاف كثير، و انظر ما بعدها و ما قبلها.

(3) و جاءت في تاريخ الطّبريّ 4- 52: أبو بكر بن أبي قحافة، بدلا من: عبد اللّه بن عثمان.

(4) شرح المقاصد 5- 287.

(5) و قد جاءت العبارة في شرح المواقف 8- 365: إنّي استخلفت عليكم عمر بن الخطّاب فإن أحسن السيرة و ذلك ظنّي به، و الخير أردت، و إن تكن الأخرى فسيعلم الذين .. إلى آخره.

(6) الشعراء: 227.

التالي ص 598/740 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...