تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 637 من 1807
صفحة
[صفحة 637]
و أبد الأبد، بل إنّه نهى عن أعمّ منه و هو الاعتمار في أشهر الحجّ (1).
و لنعم ما حكى الشهيد الثاني، قال (2): وجدت في بعض كتب الجمهور أنّ رجلا كان يتمتّع بالنساء، فقيل له: عمّن أخذت حلّها؟. قال: عن عمر. قيل له: كيف ذلك و عمر هو الذي نهى عنها و عاقب عليها؟. فقال: لِقَوْلِهِ: مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَنَا أُحَرِّمُهُمَا (3) وَ أُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا، مُتْعَةُ
____________
(1) عدّ شيخنا الأميني- (رحمه الله)- في الغدير 6- 214- 220 جملة من الشبهات و ناقشها بما لا مزيد عليه، و لا نرى حاجة لسردها.
(2) انظر: الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقية 5- 245- 284.
(3) أقول: إنّ العلّة في تحريم عمر لمتعة الحجّ- و قد أحلّها اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) للأبد! كما مرّ- ففيها جملة روايات نذكر منها مثالا:
منها: ما ورد في صحيح مسلم كتاب الحجّ باب في نسخ التّحلّل عن أبي موسى الأشعريّ في حديث، و فيه .. فقال عمر: قد علمت أنّ النّبيّ (ص) قد فعله و أصحابه و لكن كرهت أن يظلّوا معرّسين بهنّ في الأراك، ثمّ يروحون في الحجّ تقطر رءوسهم. و سنن النّسائيّ 2- 15، و صحيح ابن ماجة أبواب المناسك، باب التّمتّع بالعمرة إلى الحجّ، و مسند أحمد بن حنبل 1- 49، 50، و سنن البيهقيّ 5- 5، 20 بطريقين، و غيرها. و انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي في كتاب مناسك الحجّ: 375 و 401 عدّة روايات، و حلية الأولياء لابن نعيم 5- 205 فيه روايتان و غيرها.
و قد أفاد السّيّد الفيروزآباديّ- (رحمه الله)- في كتابه السّبعة من السّلف: 69 علّة التّحريم بما حاصله: أنّ العلّة في نهيه عن متعة الحجّ هو إحياء سنّة الجاهليّة و أهل الشّرك، لما مرّ من الرّوايات في الباب من أنّ العمرة في أشهر الحجّ كانت من أفجر الفجور عندهم في الأرض، و كانوا يقولون:
إذا برأ الدبر و عفا الأثر و انسلخ صفر حلّت العمرة لمن اعتمر .. فراجع. و انظر أيضا ما فصّله شيخنا الأميني- (رحمه الله)- في الغدير 6- 213- 216.
و قد تعجب ابن عبّاس ممّن ترك سنّة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و اتّبع قول أبي بكر و عمر، حيث روى سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: تمتّع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال عروة: نهى أبو بكر و عمر عن المتعة؟. فقال ابن عبّاس: ما يقول عرية؟!. قال: يقول نهى أبو بكر و عمر عن المتعة. فقال ابن عبّاس: أراهم سيهلكون، أقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و يقولون: قال أبو بكر و عمر. ذكره أحمد بن حنبل في مسنده 1- 337، و أبو عمر في كتاب مختصر العلم: 226، و الذهبي في تذكرة الحفّاظ 3- 53، و ابن القيّم في زاد المعاد 1- 219.
أقول: و يظهر من هذه الرّواية أنّ النّهي عن المتعة كان في زمان أبي بكر أيضا، و لكنّ التّهديد و إسقاط المتعة عن جامعة المسلمين حدثت في زمن عمر كما في الرّوايات الآخر، فتدبّر.
و يكفينا في المقام ما جاء عن حبر الأمّة- ابن عبّاس- إذ يقول: و اللّه ما أعمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم عائشة في ذي الحجّة إلّا ليقطع بذلك أمر أهل الشّرك. و قال: كانوا يرون أنّ العمرة في أشهر الحجّ من أفجر الفجور في الأرض. كما ذكره البخاريّ في صحيحه 3- 69، و مسلم في صحيحه 1- 355، و البيهقيّ في سننه 4- 345، و النّسائيّ في سننه 5- 180، و غيرهم.