تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 732 من 964
صفحة
الظاهر مدركا لكثير من الأحكام، و ليس دلالتها على وجه يقدر على استنباط الحكم منها كلّ أحد، و لا يقع في فهمه اختلاف بين الناس حتّى ينسدّ باب الضلال، و من راجع كلام المفسّرين أدنى مراجعة علم أنّه ليس آية إلّا و قد اختلفوا في فهمها و استخراج الأحكام منها على أقوال متضادّة و وجوه مختلفة، و الكتاب الكريم مشتمل على ناسخ و منسوخ، و محكم و متشابه، و ظاهر و مؤوّل، و عامّ و خاصّ، و مطلق و مقيّد .. و غير ذلك ممّا لا يصيب في فهمه إلّا الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ المعصومون من الزيغ و الضلال، و من ذلك يعلم أنّه لم يكن غرضه (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا تعيين الأوصياء إلى يوم القيامة، لأنّه إذا كان كتاب اللّه عزّ و جلّ بطوله
____________
(1) الأحزاب: 53.
[صفحة 546]
و تفصيله لم يرفع الاختلاف بين الأمّة، فكيف يتصوّر في مثل هذا الوقت منه (صلّى اللّه عليه و آله) إملاء كتاب يشتمل على أسطر قلائل يرفع الاختلاف في جميع الأمور عن الأمّة، إلّا بأن يعيّن في كلّ عصر من يرجعون إليه عند الاختلاف، و يرشدهم إلى جميع مصالح الدين (1) و الدنيا، و يفسّر القرآن المجيد لهم بحيث لا يقع منهم اختلاف فيه؟!.