بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · الصفحة الأصلية 244 / داخلي 238 من 654

[صفحة 244]

الثامن عشر:


ما ذكره في روضة الأحباب‏ (1) أنّه لّما حجّ في سنة ست و عشرين من الهجرة أمر بتوسيع المسجد الحرام، فابتاع دار من رضي بالبيع من الساكنين في جوار المسجد، و من لم يرض به أخذ داره قهرا، ثم لمّا اجتمعوا إليه و شكوا (2) و تظلّموا أمر بحبسهم حتّى كلّمهم فيهم عبد اللّه بن خالد بن الوليد فشفّعه فيهم و أطلقهم‏ (3).


و لا ريب في أنّ غصب الدور و جعلها مسجدا حرام في الشريعة باتّفاق المسلمين.


التاسع عشر:


إنّه لم يتمكّن من الإتيان بالخطبة، فقد رُوِيَ فِي رَوْضَةِ الْأَحْبَابِ‏ (4) أَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَوَّلُ جُمُعَةٍ مِنْ خِلَافَتِهِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَعَرَضَهُ الْعِيُّ فَعَجَزَ عَنْ أَدَاءِ الْخُطْبَةِ وَ تَرَكَهَا، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏: أَيُّهَا النَّاسُ! سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً وَ بَعْدَ عِيٍّ نُطْقاً، وَ إِنَّكُمْ إِلَى إِمَامٍ فَعَّالٍ أَحْوَجُ مِنْكُمْ إِلَى إِمَامٍ قَوَّالٍ، أَقُولُ قَوْلِي وَ اسْتَغْفِرُوا


____________

(1) روضة الأحباب .. انظر: التعليقة رقم (4) من صفحة: 533، من المجلد السالف (30).

(2) لا توجد: و شكوا، في (س).

(3) هذا ما ذكره أصحاب التواريخ، فقد نصّ عليه الطبريّ في تاريخه 5- 47 حوادث سنة 26 ه، و اليعقوبي في تاريخه 2- 142، و ابن الأثير في الكامل 3- 36، قال الأول: و فيها زاد عثمان في المسجد الحرام و وسّعه و ابتاع من قوم و أبى آخرون، فهدم عليهم و وضع الأثمان في بيت المال، فصاحوا بعثمان، فأمر بهم الحبس!.

و قد سبقه بذلك سابقه عمر و زيادته في المسجد و محاكمة العباس بن عبد المطلب معه و إباؤه عن إعطاء داره، و رواية أبيّ بن كعب و أبي ذرّ الغفاري و غيرهما سلف منّا مجملا.


أقول: أخرج البلاذري في الأنساب 5- 38 من طريق مالك، عن الزهري، قال: وسّع عثمان مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه [و آله‏] و سلّم فأنفق عليه من ماله عشرة آلاف درهم، فقال الناس:


يوسّع مسجد رسول اللّه و يغيّر سنّته!.


(4) روضة الأحباب: لاحظ التّعليقة رقم (1).

التالي الأصلية 244داخلي 238/654 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...