تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 257
»»
[صفحة 257]
قاصد لقتل عثمان خارج عليه و بين راض بقتله، و تركوه بعد قتله منبوذا بالعراء غير مدفون حتى دفن في المزبلة بعد ثلاثة أيّام (1)، و كيف يظنّ ذلك بأمثال هؤلاء مع علمهم بكونه من أهل الجنّة؟ و كيف لم يحتجّ أنصاره من بني أميّة عليهم بهذا؟
و هل يظنّ بأمير المؤمنين (عليه السلام) أن يتركه كذلك ثلاثة أيّام مع علمه بذلك؟
و أيضا لو صحّ ذلك لزم كفر طلحة بكونه من المستحلّين بقتله، و لا ريب في أنّ استحلال قتل من شهد له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالجنّة لصغائر مكفّرة ليس بأدون من استحلال شرب جرعة من الخمر، و كذلك يلزم كفر كلّ من المتخاصمين يوم الجمل لكون كلّ منهما مستحلّين لقتل الآخر مع الشهادة لهما بالجنّة، و الأوّل باطل عند المخالفين، و الثاني عند الجميع، فإنّ من الخصمين أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد استحلّ قتل طلحة و الزبير، و القول بعدم علمهم بهذه الشهادة ظاهر الفساد.
ثم لو قطعنا النظر عن تفرّد المخالفين بتلك الروايات و دلالة الشواهد و الأدلّة المعارضة لها على وضعها و بطلانها، نقول: يرد على ما استند إليه من الرواية أنّها إمّا أن تحمل على ظاهرها الّذي فهمه ابن أبي الحديد (3) من الرخصة العامّة و المغفرة الشاملة لما تقدّم من ذنبهم و ما تأخّر، أو يتطرّق التجوّز إليها و تخصيص عمومها، و على الأوّل يلزم سقوط التكليف عن البدريّين و الرخصة لهم في ارتكاب المحرّمات كبائرها و صغائرها، و لو كان الفعل ممّا يؤدّي إلى الكفر
____________
(1) سيأتي تفصيلا مع مصادره.
(2) و قد مرّ مفصّلا مع مصادره في مطاعن عمر، و راجع بحار الأنوار 21- 196- 222، و غيره.
(3) في شرحه على نهج البلاغة 3- 69. و قد مرّ قريبا.