بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · الصفحة الأصلية 399 / داخلي 392 من 654

[صفحة 399]

وَ أَقَامَهُمَا وَ قَالَ: تُرِيدَانِ أَنْ تَقُولَا حَضَرْنَا وَ كُنَّا فِي أَهْلِ الشُّورَى، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَهْلُ الشُّورَى فَأَشْهَدَهُمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ وَهَبَ حَقَّهُ مِنَ الشُّورَى لِعُثْمَانَ، وَ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ أَنَّ النَّاسَ لَا يَعْدِلُونَ بِهِ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ عُثْمَانَ، وَ أَنَّ الْخِلَافَةَ لَا تَخْلُصُ لَهُ، فَأَرَادَ تَقْوِيَةَ أَمْرِ عُثْمَانَ وَ إِضْعَافَ جَانِبِ عَلِيٍّ (عليه السلام) بِهِبَتِهِ أمر [أَمْراً (1) لَا انْتِفَاعَ لَهُ بِهِ، وَ ذَلِكَ كَانَ لِانْحِرَافِهِ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) لِكَوْنِهِ تَيْمِيّاً وَ ابْنَ عَمِّ أَبِي بَكْرٍ، وَ قَدْ كَانَ فِي صُدُورِ بَنِي هَاشِمٍ حَنَقٌ وَ غَيْظٌ عَلَى بَنِي تَيْمٍ لِخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَ كَذَا فِي صُدُورِ تَيْمٍ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، فَلَمَّا رَأَى زُبَيْرٌ ذَلِكَ قَالَ: وَ أَنَا أُشْهِدُكُمْ عَلَى نَفْسِي أَنِّي قَدْ وَهَبْتُ حَقِّي مِنَ الشُّورَى لِعَلِيٍّ (عليه السلام)، وَ ذَلِكَ لِمَا دَخَلَتْهُ مِنْ حَمِيَّةِ النَّسَبِ، وَ ذَلِكَ‏ (2) لِأَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَمَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، وَ هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ (عليه السلام) خَالَهُ فَبَقِيَ مِنَ السِّتَّةِ أَرْبَعَةٌ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: وَ أَنَا قَدْ وَهَبْتُ حَقِّي لِابْنِ عَمِّي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا كَانَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، وَ كَانَ سَعْدٌ يَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَتِمُّ لَهُ، فَلَمَّا (3) لَمْ يَبْقَ إِلَّا الثَّلَاثَةُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) وَ عُثْمَانَ: أَيُّكُمَا يُخْرِجُ نَفْسَهُ مِنَ الْخِلَافَةِ وَ يَكُونَ إِلَيْهِ الِاخْتِيَارُ فِي الِاثْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ؟!. فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْهُمَا أَحَدٌ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ‏ (4) نَفْسِي مِنَ الْخِلَافَةِ عَلَى أَنْ أَخْتَارَ أَحَدَهُمَا (5)، فَأَمْسَكَا، فَبَدَأَ بِعَلِيٍّ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ: أُبَايِعُكَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ ص وَ سِيرَةِ الشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ. فَقَالَ: بَلْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ اجْتِهَادِ رَأْيِي، فَعَدَلَ عَنْهُ إِلَى عُثْمَانَ، فَعَرَضَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ:


نَعَمْ، فَعَادَ إِلَى عَلِيٍّ (ع) فَأَعَادَ قَوْلَهُ، فَعَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ذَلِكَ ثَلَاثاً، فَلَمَّا رَأَى أَنَّ عَلِيّاً


____________

(1) كذا، و الظّاهر: أمرا- بالنّصب-، و يحتمل أن تكون بهبة- بدون ضمير-.

(2) خطّ على: و ذلك، في (ك).

(3) لا توجد: فلمّا، في (س).

(4) في (ك): خرّجت.

(5) وضع على: أحدهما، رمز نسخة بدل في (ك).

التالي الأصلية 399داخلي 392/654 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...