بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · الصفحة الأصلية 541 / داخلي 532 من 654

[صفحة 541]

أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي‏ (1).


- وَ أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَ النَّسَائِيُّ وَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَ الْحَاكِمُ وَ صَحَّحَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: لَمَّا بَايَعَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِهِ قَالَ مَرْوَانُ: سُنَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ.


فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سُنَّةُ هِرَقْلَ وَ قَيْصَرَ. فَقَالَ مَرْوَانُ: هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ:


(وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما. الْآيَةَ) (2)، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: كَذَبَ مَرْوَانُ .. كَذَبَ مَرْوَانُ، وَ اللَّهِ مَا هُوَ بِهِ، وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ لَسَمَّيْتُهُ وَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَعَنَ أَبَا مَرْوَانَ وَ مَرْوَانَ‏ (3) فِي صُلْبِهِ، فَمَرْوَانُ فَضْفَضٌ‏ (4) مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ.


- وَ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إِنِّي لَفِي الْمَسْجِدِ حِينَ خَطَبَ مَرْوَانُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي يَزِيدَ رَأْياً حَسَناً وَ إِنْ يَسْتَخْلِفْهُ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بِكْرٍ: أَ هِرَقْلِيَّةٌ!؟


إِنَّ أَبَا بَكْرٍ- وَ اللَّهِ- مَا جَعَلَهَا فِي أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهِ وَ لَا أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ لَا جَعَلَهَا


____________

(1) قال في تاج العروس 5- 69: و منه قول عائشة لمروان حين كتب عليه معاوية ليبايع النّاس ليزيد، فقال عبد الرّحمن بن أبي بكر: أ جئتم بها هرقلية قوقية تبايعون لأبنائكم؟!. فقال مروان: أيّها النّاس! هذا الّذي قال اللّه فيه: ( «وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما»). الآية فغضبت عائشة. و قالت:

و اللّه ما هو به، و لو شئت أن أسمّيه لسمّيته، و لكنّ اللّه لعن أباك و أنت في صلبه، فأنت فضض من لعنة اللّه. و يروى فضض- كعنق- و فضاض- مثل غراب- الأخير عن شمر .. أي قطعة و طائفة منها .. أي من لعنة اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه [و آله‏] و سلّم هكذا فسّره شمر، و قال ثعلب: .. أي خرجت من صلبه متفرّقا يعني ما انفضّ من نطفة الرّجل و تردّد في صلبه، نقله الجوهريّ. و روى بعضهم في هذا الحديث: فأنت فظاظة- بظاءين- من الفظيظ، و هو ماء الكرش، و أنكره الخطّابيّ. و قال الزّمخشريّ: افتظظت الكرش: اعتصرت ماءها، كأنّه عصارة من اللّعنة، أو فعالة من الفظيظ: ماء الفحل .. أي نطفة من اللّعنة.


(2) الأحقاف: 17.

(3) لا يوجد في المصدر: و مروان.

(4) في (ك): فضض. أقول: هو الظّاهر، و سيتعرّض المصنّف (رحمه اللّه) لاختلاف النّسخ في بيانه، و لم يذكر ما في المتن. قال في القاموس 2- 340: و الفضفضة: سعة الثّوب، و الدّرع، و العيش.

التالي الأصلية 541داخلي 532/654 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...