بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · الصفحة الأصلية 555 / داخلي 546 من 654

[صفحة 555]

وَ مَقامٍ كَرِيمٍ‏، (10) ثُمَّ انْظُرُوا بِمَا خَتَمَ اللَّهُ لَهُمْ بَعْدَ النَّضْرَةِ وَ السُّرُورِ، وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ لِمَنْ صَبَرَ مِنْكُمُ الْعَافِيَةُ (1) فِي الْجِنَانِ- وَ اللَّهِ- مُخَلَّدُونَ‏ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ، فَيَا عَجَباً! وَ مَا لِيَ لَا أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هَذِهِ الْفِرَقِ عَلَى اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا لَا يَقْتَفُونَ‏ (2) أَثَرَ نَبِيٍّ وَ لَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ، وَ لَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ، وَ لَا يَعْفُونَ عَنْ عَيْبٍ‏ (3)، الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا وَ الْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا (4)، وَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرًى وَثِيقَاتٍ وَ أَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ، فَلَا يَزَالُونَ بِجَوْرٍ وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا خَطَأً، لَا يَنَالُونَ تَقَرُّباً وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا بُعْداً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، أُنْسُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَ تَصْدِيقُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، كُلُّ ذَلِكَ وَحْشَةً مِمَّا وَرَّثَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ نُفُوراً مِمَّا أَدَّى إِلَيْهِمْ مِنْ أَخْبَارِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏، أَهْلُ حَسَرَاتٍ، وَ كُهُوفُ شُبُهَاتٍ، وَ أَهْلُ عَشَوَاتٍ وَ ضَلَالَةٍ وَ رِيبَةٍ، مَنْ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ رَأْيِهِ فَهُوَ مَأْمُونٌ عِنْدَ مَنْ يَجْهَلُهُ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ، فَمَا أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ بِأَنْعَامٍ قَدْ غَابَ عَنْهَا رِعَاؤُهَا، وَ وَا أَسَفَى مِنْ فَعَلَاتِ شِيعَتِي مِنْ بَعْدِ قُرْبِ مَوَدَّتِهَا الْيَوْمَ، كَيْفَ يَسْتَذِلُّ بَعْدِي بَعْضُهَا بَعْضاً، وَ كَيْفَ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً، الْمُتَشَتِّتَةِ غَداً عَنِ الْأَصْلِ النَّازِلَةِ بِالْفَرْعِ، الْمُؤَمِّلَةِ الْفَتْحَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ، كُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمْ أَخَذَ مِنْهُ بِغُصْنٍ أَيْنَمَا مَالَ الْغُصْنُ مَالَ مَعَهُ، مَعَ أَنَّ اللَّهَ- وَ لَهُ الْحَمْدُ- يَسْتَجْمِعُ هَؤُلَاءِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ كَمَا يَجْمَعُ قَزَعَ‏ (5) الْخَرِيفِ يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ، ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَشَارِهِمْ‏ (6) كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ سَيْلِ الْعَرِمِ‏


____________

(10) لا توجد في (س): و عيون.

(1) في المصدر: العاقبة.

(2) في حاشية (ك): لا يقتصّون. نهج، و هو الّذي جاء في الكافي.

(3) جاء في حاشية (ك): يعملون في الشّبهات و يسيرون في الشّهوات. نهج.

(4) جاء في حاشية (ك): مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم، و تعويلهم في المهمّات إلى آرائهم، كأنّ كلّ امرئ .. إلى آخره. نهج.

(5) في (س): فرق.

(6) في المصدر: مستثارهم.

التالي الأصلية 555داخلي 546/654 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...