و أخبارنا في ذلك متواترة (7)، و ما زعمه بعض فقهاء العامّة (8) من انقسام البدعة بالأقسام الخمسة لا وجه له (9)، بل يظهر من عموم النصوص أنّ كلّ ما أحدث في الدين ممّا لم يرد في الشريعة خصوصا أو عموما فهو بدعة محرّمة، فكلّ ما فعل على وجه العبادة و لم يكن مستفادا من دليل شرعيّ عامّ أو خاصّ فهو بدعة و تشريع، سواء كان فعلا مستقلا أو وصفا لعبادة متلقّاة من الشارع، كفعل
____________
(1) و جاء- أيضا- في سنن أبي داود كتاب السّنّة باب لزوم السّنّة 2- 506، و أخرجه ابن ماجة في المقدّمة تعظيم حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) برقم 14، و حكاه ابن الأثير في جامع الأصول 1- 289 290 حديث 75.
(2) جامع الأصول 1- 279 ذيل حديث 67.
(3) سنن التّرمذيّ كتاب العلم باب 16 حديث 2678.
(4) سنن أبي داود كتاب السّنّة باب لزوم السّنّة حديث 4607.
(5) و أخرجه أحمد بن حنبل في المسند 4- 126- 127، و ابن ماجة في المقدّمة برقم 42 باب اتّباع سنّة الخلفاء الرّاشدين، و انظر: جامع العلوم و الحكم للحافظ ابن رجب الحنبليّ.
(6) فتح الباري 13- 214.
(7) بحار الأنوار 2- 261- 268 روايات الباب 22. و انظر: البحار 32- 221، 257، و غيرهما.
(8) كما ذكره القرافي في كتابه الفروق 4- 202- 205، و الغزالي في إحياء العلوم 1- 126.
(9) قال الشهيد الأول في القواعد و الفوائد 1- 144- 146، القاعدة [205] ما نصّه: محدثات الأمور بعد عهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تنقسم أقساما لا يطلق اسم البدعة عندنا إلّا على ما هو محرّم منها .. ثم قسّم محدثات الأمور إلى الأحكام الخمسة و ذكر لكلّ منها شاهدا.