تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 220 من 687
صفحة
[صفحة 216]
و روي من الصحاح أكثر الأخبار السالفة بأسانيد، فهذا ما رووه في ابن مسعود و أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أمر الناس بأخذ القرآن منه، و صرّح بأنّ قراءته مطابقة للقرآن المنزل، فالمنع من قراءته و إحراق مصحفه ردّ على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و محادّة للّه عزّ و جلّ، و مع التنزّل عن مخالفة النصّ أيضا نقول كان على عثمان أن يجمعهم على قراءة عبد اللّه دون زيد، إذ قد روي في فضل عبد اللّه ما سمعت و لم يذكروا لزيد بن ثابت فضلا يشابه ما روي في عبد اللّه سندا و لا متنا، و قد رووا ما يقدح فيه و لم يذكر أحد منهم قدحا في عبد اللّه، و الإطناب في ذلك يوجب الخروج عمّا هو المقصود من الكتاب، و من أراد ذلك فليرجع إلى الإستيعاب (1) و غيره (2) ليظهر له ما ذكرنا.
و قال في الإستيعاب (3): كان زيد عثمانيّا و لم يكن فيمن شهد شيئا من مشاهد عليّ (عليه السلام) مع الأنصار.
فظهر أنّ السبب الحامل لهم على تفويض جمع القرآن إليه أوّلا، و جمع الناس على قراءته ثانيا تحريف الكلم عن مواضعه، و إسقاط بعض الآيات الدالّة على فضل أهل البيت (عليهم السلام) و النصّ عليهم، كما يظهر من الأخبار المأثورة عن الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، و لو فوّضوا إلى غيره لم يتيسّر لهم ما حاولوا.
و من جملة القراءات التّي حظرها و أحرق المصحف المطابق لها قراءة أبيّ بن كعب و معاذ بن جبل، و قد عرفت في بعض الروايات السابقة أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أمر بالأخذ عنهما. هذا سوق الطعن على وجه الإلزام و بناء الكلام على الروايات العاميّة، و أمّا إذا بني الكلام على ما روي عن أهل البيت (عليهم السلام)
____________
(1) الاستيعاب المطبوع هامش الإصابة 2- 316- 324.
(2) حلية الأولياء 1- 124، تاريخ الخميس 2- 257، البيان و التبيان 2- 56، البدء و التاريخ 5- 97 و غيرها.