تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 2309 من 2601
صفحة
[صفحة 29]
____________
و منها: استدعى عمر امرأة ليسألها عن أمر- و كانت حاملا- فلشدّة هيبته ألقت ما في بطنها فأجهضت به جنينا ميّتا، فاستفتى عمر أكابر الصحابة في ذلك، فقالوا: لا شيء عليك إنّما أنت مؤدّب. فقال له عليّ (عليه السلام): إن كانوا راقبوك فقد غشوك، و إن كان هذا جهد رأيهم فقد أخطئوا عليك غرّة- يعني عتق رقبة- فرجع عمر و الصحابة إلى قوله، كما أخرجه ابن الجوزي في سيرة عمر: 117، و أبو عمر في العلم، و السيوطي، كما في ترتيب جمع الجوامع 7- 300، و ذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج 1- 58 [أربع مجلدات].
و منها: ما رواه جمع من الحفّاظ عن بعض الصحابة قال: رأيت عمر بن الخطّاب يضرب أكفّ الرجال في صوم رجب حتّى يضعونها في الطعام، كما أورده في كنز العمّال 4- 321، و مجمع الزوائد 3- 191 و غيرهما، و ناقشه شيخنا الأميني في غديره 6- 282- 290.
و منها: ما حكي عن الشهاب في كتابه شفاء العليل فيما في لغة العرب من الدخيل عن بعض حواشي الكشّاف: أنّ عمر ضرب كاتبا كتب بين يديه: بسم اللّه الرحمن الرحيم .. و لم يبيّن السين.
.. إلى غير ذلك من الموارد الآتية و السالفة و التي تركناها خوف الإطالة.
أقول: و بعد كلّ هذا و غيره فإنّ خشونة الرجل و فضاضته و جلفه أغضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أكثر من مرّة، فقد ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد 8- 216 عن ابن عبّاس، قال: لمّا توفي ابن لصفيّة عمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم، فبكت عليه و صاحت .. إلى أن قال:
فاستقبلها عمر بن الخطّاب، فقال: يا صفيّة! قد سمعت صراخك، إنّ قرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم لن تغني عنك من اللّه شيئا!، فبكت، فسمعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم- و كان يكرمها و يحبّها-، فقال: يا عمّة! أ تبكين و قد قلت لك ما قلت؟!، قالت:
ليس ذاك أبكاني يا رسول اللّه، استقبلني عمر بن الخطّاب فقال: إنّ قرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم لن تغني عنك من اللّه شيئا. قال: فغضب النبيّ صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم .. إلى أن قال: فصعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: ما بال أقوام يزعمون أنّ قرابتي لا تنفع، كلّ سبب و نسب منقطع يوم القيامة إلّا سببي و نسبي، فإنّها موصولة في الدنيا و الآخرة ..
الحديث.
و أورده السيوطي في الدرّ المنثور 3- 451، ذيل قوله تعالى: « (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ» ...) قال: و أخرج ابن أبي حاتم عن عبيدة السلماني .. في قصّة عيينة بن حصن و الأقرع بن حابس، و كتابة أبي بكر لهما كتابا و تناول عمر له و تفله فيه و محوه إيّاه، و قولهم له مقالة سيّئة. و زاد في ذيله المتّقي الهندي في كنز العمّال 2- 189: .. فأقبلا إلى أبي بكر- و هما يتذمّران- فقالا: و اللّه ما ندري أنت الخليفة أم عمر. فقال: بل هو، و لو شاء كان. قال: أخرجه ابن أبي شيبة و البخاري في تاريخه و يعقوب بن سفيان و ابن عساكر، و ذكره العسقلاني أيضا في الإصابة 5- 56، و أورده أيضا في كنز العمّال 6- 335 باختلاف يسير.
و منها: قصّة الدرّة- التي هي أهيب من سيف الحجّاج، كما قالوا- خير شاهد على خشونته و قساوته، و قد مرّت قبلا. و هو يضرب تارة: بدرّته، و أخرى، بمخفقته، و ثالثة: بجريدته و ...