أنّه أعطى من بيت المال الصدقة المقاتلة و غيرها، و ذلك ممّا لا يحلّ في الدين، و دفع الاعتراضات الواردة عليه مذكور في الشافي (1).
الثاني عشر:
إتمامه الصلاة بمنى مع كونه مسافرا، و هو مخالف للسنّة و لسيرة من تقدّمه (2).
____________
(1) الشافي 4- 278.
(2) اعلم أنّ إتمامه الصلاة في منى كان من المسلّم عند العامّة، و تشبّثوا في توجيهه و تبريره بما لا يزيده إلّا طعنا.
فقد أخرج البيهقيّ في سننه 3- 144، عن الزهري: أنّ عثمان بن عفّان أتمّ الصلاة بمنى من أجل الأعراب لأنّهم كثروا عامئذ فصلّى بالناس أربعا ليعلمهم أنّ الصلاة أربع!!. و ذكره في تيسير الوصول 2- 286، و نيل الأوطار 2- 260.
و أورد المتّقي في الكنز 4- 229، و البيهقيّ في السنن الكبرى 3- 144، عن حميد، عن عثمان بن عفّان أنّه أتمّ الصلاة بمنى، ثمّ خطب فقال: يا أيّها الناس! إنّ السنّة سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم و سنّة صاحبيه و لكنّه حدث العام من الناس فخفت أن يستنّوا.
و قال ابن حجر في فتح الباري 2- 456: أخرج أحمد و البيهقيّ من حديث عثمان و أنّه صلّى بمنى أربع ركعات أنكر الناس عليه، فقال: إنّي تأهّلت بمكّة لما قدمت، و إنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: من تأهّل ببلدة فإنّه يصلّي صلاة مقيم. قال: هذا حديث لا يصحّ منقطع، أو في رواته من لا يحتجّ به، و يردّه أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يسافر بزوجاته و قصّر.
و روى ابن حزم في المحلّى 4- 270، و ابن التركماني في ذيل سنن البيهقيّ 3- 144 من طريق سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، قال: اعتلّ عثمان- و هو بمنى- فأتى عليّ فقيل له: صلّ بالناس. فقال: إن شئتم صلّيت لكم صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم؟.
قالوا: لا، إنّ صلاة أمير المؤمنين- يعني عثمان- أربعا، فأبى.