تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 2482 من 2601
صفحة
[صفحة 101] 101-
لي: بإسناده عن ابن عباس- في خبر طويل-، و فيه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و إنّي لمّا رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأنّي بها و قد دخل الذلّ بيتها، و انتهكت حرمتها، و غصبت حقّها، و منعت إرثها، و كسر جنبها، و أسقطت جنينها، و هي تنادي: يا محمّداه! فلا تجاب، و تستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة، مكروبة، باكية، تتذكّر انقطاع الوحي عن بيتها مرّة، و تتذكّر فراقي أخرى، و تستوحش إذا جنّها الليل لفقد صوتي الذي كانت تسمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن، ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيّام أبيها عزيزة. فعند ذلك يؤنسها اللّه تعالى ذكره بالملائكة، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران، فتقول: يا فاطمة! إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (آل عمران:
37) يا فاطمة! اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (آل عمران: 38)، ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض فيبعث اللّه عزّ و جلّ إليها مريم بنت عمران تمرّضها و تؤنسها في علّتها، فتقول عند ذلك: يا ربّ! إنّي قد سئمت الحياة و تبرّمت بأهل الدنيا، فألحقني بأبي، فيلحقها اللّه عزّ و جلّ بي، فتكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليّ محزونة، مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة، فأقول عند ذلك: اللّهمّ العن من ظلمها، و عاقب من غصبها، و ذلّل من أذلّها، و خلّد في نارك من ضرب جنبيها حتى ألقت ولدها، فتقول الملائكة عند ذلك: آمين.