تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 2529 من 2601
صفحة
[صفحة 146] 146-
عن جعفر بن محمد الخزاعي، عن أبيه: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لمّا قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ما قال في غدير خمّ و صاروا بالأخبية مرّ المقداد بجماعة منهم و هم يقولون: و اللّه إن كنّا أصحاب كسرى و قيصر لكنّا في الخزّ و الوشي و الديباج و النساجات، و إنّا معه في الأخشنين، نأكل الخشن و نلبس الخشن، حتّى إذا دنا موته و فنيت أيّامه و حضر أجله أراد أن يولّيها عليّا من بعده، أما و اللّه ليعلمنّ، قال: فمضى المقداد و أخبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) به، فقال: الصلاة جامعة، قال: فقالوا: قد رمانا المقداد فنقوم نحلف عليه، قال: فجاؤوا حتّى جثوا بين يديه، فقالوا: بآبائنا و أمّهاتنا- يا رسول اللّه- لا و الذي بعثك بالحقّ و الذي أكرمك بالنبوّة ما قلنا ما بلغك، لا و الذي اصطفاك على البشر، قال: فقال النبيّ:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بك يا محمّد ليلة العقبة وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ (التوبة:
74) كان أحدهم يبيع الرؤوس و آخر يبيع الكراع و ينقل القرامل فأغناهم اللّه برسوله، ثمّ جعلوا حدّهم و حديدهم عليه.
قال أبان بن تغلب عنه (عليه السلام): لمّا نصب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) يوم غدير خمّ، فقال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» ضمّ رجلان من قريش رؤوسهما و قالا: و اللّه لا نسلّم له ما قال أبدا، فأخبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فسألهم عمّا قالا، فكذّبا و حلفا باللّه ما قالا شيئا، فنزّل جبرئيل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا .. الآية، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لقد تولّيا و ما تابا.
[بحار الأنوار: 37/ 154 حديث 38، و جاء في تفسير البرهان: 2/ 146- 147].