بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 290 من 681

صفحة
[صفحة 287]

عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَشَدَّ عَلَى عُثْمَانَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَتَّى مَاتَ، وَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حَتَّى مَاتَ عُثْمَانُ وَ أَعْطَى النَّاسَ الرِّضَى، وَ مِنْ طَلْحَةَ وَ كَانَ أَشَدَّهُمْ، فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَهْفَ الْمِصْرِيِّينَ وَ غَيْرِهِمْ يَأْتُونَهُ بِاللَّيْلِ يَتَحَدَّثُونَهُ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ جَاهَدُوا فَكَانَ وَلِيَّ الْحَرْبِ وَ الْقِتَالِ وَ عَمَلِ الْمَفَاتِيحِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَ تَوَلَّى الصَّلَاةَ بِالنَّاسِ وَ مَنَعَهُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ، وَ رَدَّ شَفَاعَةَ عَلِيٍّ (عليه السلام) فِي حَمْلِ الْمَاءِ إِلَيْهِمْ، وَ قَالَ لَهُ: لَا وَ اللَّهِ وَ لَا نُعِّمَتْ عَيْنٌ وَ لَا بَرَكَتْ وَ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ حَتَّى يُعْطِيَ بَنُو أُمَيَّةَ الْحَقَّ مِنْ أَنْفُسِهَا.


وَ رَوَى قَوْلَهُ لِمَالِكِ بْنِ أَوْسٍ- وَ قَدْ شُفِّعَ إِلَيْهِ فِي تَرْكِ التَّأْلِيبِ عَلَى عُثْمَانَ-:


يَا مَالِكُ! إِنِّي نَصَحْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَقْبَلْ نَصِيحَتِي وَ أَحْدَثَ أَحْدَاثاً وَ فَعَلَ أُمُوراً وَ لَمْ نَجِدْ بُدّاً مِنْ أَنْ تغيرها (1)، وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ مِنْ ذَلِكَ بُدّاً مَا تَكَلَّمْتُ وَ لَا أَلَّبْتُ‏ (2).


نكير الزبير بن العوّام‏ (3):


وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، قَالَ: عَتَبَ عُثْمَانُ عَلَى الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: مَا فَعَلْتُ وَ لَكِنَّكَ صَنَعْتَ بِنَفْسِكَ أَمْراً قَبِيحاً، تَكَلَّمْتَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِأَمْرٍ أَعْطَيْتَ النَّاسَ فِيهِ الرِّضَا، ثُمَّ لَقِيَكَ مَرْوَانُ وَ صَنَعْتَ مَا لَا يُشْبِهُكَ، حَضَرَ النَّاسُ يُرِيدُونَ مِنْكَ مَا أَعْطَيْتَهُمْ، فَخَرَجَ مَرْوَانُ فَآذَى وَ شَتَمَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.


وَ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ: أَنَّ عُثْمَانَ أَرْسَلَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ إِلَى الزُّبَيْرِ فَوَجَدَهُ بِأَحْجَارِ


____________


(1) كذا، و الظّاهر: نغيّرهما.

(2) ذكر البلاذريّ في الأنساب 5- 44 أنّ طلحة قال لعثمان: إنّك أحدثت أحداثا لم يكن النّاس يعهدونها. فقال عثمان: ما أحدثت أحداثا و لكنّكم أظنّاء تفسدون عليّ النّاس و تؤلّبوهم.

أقول: التّأليب: التّحريض، كما في صحاح اللّغة 1- 88، و القاموس 1- 37.

(3) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 2- 404: كان طلحة من أشدّ الناس تحريضا عليه (أي على عثمان) و كان الزبير دونه في ذلك، رووا أنّ الزبير كان يقول: اقتلوه فقد بدّل دينكم، فقالوا له: إنّ ابنك يحامي عنه بالباب. فقال: ما أكره أن يقتل عثمان و لو بدئ بابني، إنّ عثمان لجيفة على الصراط غدا.

و انظر ما قاله في 2- 500 و 3- 290.


التالي ص 290/681 — الأصلية 287 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...